للتجريد وتعديته أي تعدية الحلف بعلى أي بالنسبة إلى المقسم عليه وبالباء بالنظر إلى المقسم به وهنا لما كانت النساء مقسما على مجامعتهن لم يذكر تعديته بالباء واكتفى بذكر تعديته بعلى ونقل أبو البقاء عن بعضهم من أهل اللغة تعديته بمن والشيخان لم يلتفتا إليه لأنه قد عرفت أن الاستعمال منحصر في المقسم به والمقسم عليه والتعدية في الأول بالباء وفي الثاني بعلى وما نقل عن بعضهم فمحمول على التضمين كما في هذه الآية الكريمة .
قوله : ( مبتدأ وما قبله خبره أو فاعل الظرف على خلاف سبق ) مبتدأ قدم الخبر عليه لكونه نكرة ولا بعد في اعتبار القصر أو فاعل الظرف هذا على مذهب الأخفش حيث جوز عمله وإن لم يعتمد والجمهور يمنعه .
قوله : ( والتربص التوقف والانتظار أضيف إلى الظرف على الاتساع ) أي على المجاز بأن جعل مفعولا به ولو حمل الإضافة على معنى في « 1 » كضرب اليوم فلا اتساع ولا مجاز .
قوله : ( أي للمولى حق التثبت في هذه المدة فلا يطالب بفيء ولا طلاق ) حق التثبت قوله : أو فاعل الظرف وهو قوله
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
والمعنى حصل أو لزم للذين يؤلون تربص أربعة أشهر وهذا إنما يجوز عند الأخفش لأنه لا يشترط في عمل الظرف الاعتماد على أحد الأشياء المعهودة في النحو .
قوله : فلا يطالب بفيء أي لما اشترط في الإيلاء تربص في أربعة أشهر أو قيد التربص بتلك الأشهر فلا يطالب قبل ذلك بفيء ولا طلاق هذا مذهب الشافعي في الإيلاء فإنه قال لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر أي حكم الإيلاء لا يكون إلا بعد مضي أربعة أشهر لا قبله ومن دليل الشافعي الفاء في قوله تعالى :
فَإِنْ فاؤُ
[ البقرة : 226 ] فإنه لكونه موضوعا للترتيب يدل على أن الفيء والعزم على الطلاق يجب أن يكون بعد مضي أربعة أشهر قال الإمام اختلفوا في مقدار مدة الإيلاء على أقوال فالأول قول ابن عباس أنه لا يكون موليا حتى يحلف على أنه لا يطأها أبدا والثاني قول الحسن البصري وإسحاق أن أي مدة حلف عليها كان موليا وإن كان يوما وهذان المذهبان في غاية التباعد والثالث قول أبي حنيفة والثوري أنه لا يكون موليا حتى يحلف على أن لا يطأها مدة أربعة أشهر أو ما زاد والرابع قول الشافعي وأحمد ومالك لا يكون موليا حتى يزيد المدة أربعة أشهر وفائدة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي أنه إذا آلى في أكثر من أربعة أشهر أجل أربعة أشهر وهذه المدة تكون حقا للزوج فإذا مضت تطالب المرأة بالفيئة أو بالطلاق فإذا امتنع الزوج منهما طلقها الحاكم عليه وعند أبي حنيفة إذا مضت أربعة أشهر يقع الطلاق بنفسه حجة الشافعي من وجوه الحجة الأولى أن الفاء في قوله
فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 226 ، 227 ] يقتضي كون هذين الحكمين مشروعين متراخيا عن انقضاء الأربعة الأشهر والحجة الثانية أن قوله تعالى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
[ البقرة : 227 ] صريح في أن وقوع الطلاق إنما يكون بإيقاع الزوج أي لا بالإيلاء وعلى قول أبي حنيفة يقع الطلاق بمضي المدة لا بإيقاع الزوج يعني أن الإيلاء عنده طلاق فالمراد من قوله
وَإِنْ عَزَمُوا
هامش
( 1 ) وهو مذهب الكوفيين والمصنف اختار عدم كون تلك الإضافة بمعنى في ومال إلى الاتساع .