تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قوله : ( تربصا للتوبة ) أي أمهله لأجل أن يتوب اللّه عليه والتعبير بالتربص غير مناسب هنا وبالنسبة إلى من لا يتوب الإمهال للاستدراج ولم يذكره إشارة إلى أن حال المؤمن التوبة قال صاحب الإرشاد تعريضا للمص وفيه إيذان بأن المراد بالمؤاخذة المعاقبة لا إيجاب الكفارة إذ هي التي يتعلق بها المغفرة والحلم انتهى ومما يؤيد كون المراد بالمؤاخذة المعاقبة عدم ذكر الكفارة هنا وذكرها في سورة المائدة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 226 ]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) قوله : (
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
[ التوبة : 226 ] ) الآية لما كان الإيلاء نوعا من الأيمان وله حكم آخر مغاير لحكم سائر الأيمان بينه اللّه تعالى حكمه المختص به « 1 » والمراد من نسائهم منكوحاتهم حرة أو أمة فإذا كانت حرة فمدة إيلائها أربعة أشهر عندنا وهو المنصوص وإن كانت أمة فمدة الإيلاء لها شهران لأن هذه مدة ضربت إبطالا للبينونة فينتصف بالرق كمدة العدة ولا إيلاء للأمة الموطوءة بملك اليمين . قوله : ( أي يحلفون على أن لا يجامعوهن والإيلاء الحلف وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن ) أي يحلفون الخ وهذا معنى شرعي للإيلاء قوله والإيلاء الحلف إشارة إلى المعنى اللغوي وبهذا المعنى استعمل في قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ
[ النور : 22 ] الآية قال المصنف هناك ولا يحلف افتعال من الألية ولا يبعد « 2 » أن يقال إن هذا المعنى مستفاد من ذكر نسائهم وإلا لكان ذكر النساء إما للتأكيد أو قوله : والإيلاء الحلف قال الزمخشري والإيلاء من المرأة أن يقول واللّه لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا على التقييد بالأشهر أو لا أقربك على الإطلاق قال سعيد بن المسيب كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها وكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل وغرضه مضارة المرأة ثم إن أهل الإسلام كانوا يفعلون ذلك أيضا فأمر اللّه تعالى النساء بأن يتربصن أربعة أشهر إمهالا للزوج حتى يتأمل في هذه المدة إن رأى المصلحة في ذلك ترك المضارة وإن رأى المصلحة في مفارقتها فارقها . قوله : وتعديته بعلى يعني كان الأصل أن يعدى بعلى ويقال للذين يؤلون على نسائهم لكن عدي بكلمة من لتضمين الإيلاء معنى البعد فكأنه قيل للذين يبعدون من نسائهم مولين أو مقسمين والبعد ليس معنى من بل هو معنى عن فالوجه أن معنى ابتداء الغاية لا يخلو عن بعد الشيء المبتدأ عن المبتدأ منه وفي الكشاف ويجوز أن يراد لهم من نسائهم تربص أربعة أشهر .
هامش
-يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْفيكون تذييلا وقولهوَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌلدفع إيهام أن المؤاخذة في صورة كسب قلوبهم متحقق عجالة فيكون تكميلية بالنسبة إليه . ( 1 ) إثر بيان حكم سائر الإيمان . ( 2 ) فالإيلاء هو الحلف مطلقا وكونه هنا بمعنى حلفه على أن لا يجامعهن لذكر النساء ومعلوم أن الحلف على النساء لا يكون إلا على مجامعتهن لكن قول الفقهاء الإيلاء هو الحلف على ترك وطئ الزوجة بأن قال واللّه لا أقربك أربعة أشهر مثلا يؤيد كونه معنى شرعيا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 232 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر