عند أهل السنة والنهي عام للبر والفاجر أو إرادته منهم ذلك أن تحقق الإرادة منهم إذ إرادة اللّه تعالى مترتبة على إرادة العبد فعند عدم إرادة العبد لا يوجد إرادة اللّه تعالى فح يكون الإرادة علة تحصيلية ومن قبيل الحكم والمصالح لكن هذا على تقدير تعلق إرادة اللّه تعالى حادثة والتوجيه الأول بناء على كون تعلقها « 1 » قديمة فتأمل ولا تكن من الغافلين قيل ويحتمل أن يكون التعليل لا للنهي الذي هو طلب الترك ولا للمنهي الذي هو الفعل أعني الجعل بل للمطلوب الذي هو ترك الفعل أو الكف عنه أي اتركوا الفعل لكي تبرؤوا وهكذا كل قيد بعد النهي يحتمل الأمور الثلاثة فكذا بعد الأمر فتأمل قوله وهكذا كل قيد الخ مشكل لأن في بعض المواضع يتعين أحد الأمور الثلاثة والأقرب إلى القبول قيده ببعض المواضع .
قوله : ( فإن الحلاف مجترىء على اللّه تعالى والمجترىء عليه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين ) مجترىء على اللّه تعالى غير معظم له حق التعظيم فنهى اللّه سبحانه وتعالى عن كثرة الحلف حتى يكونوا أبرارا وأتقياء حين الاجتناب عنه .
قوله : ( لإيمانكم ) هذا التخصيص من مقتضيات المقام .
قوله : ( عليكم بنياتكم ) وما قصدتم بإيمانكم فيجازيكم على وفق نياتكم فاحذروا عن سوء النيات « 2 » وكونوا على حسن الحالات .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
قوله : ( اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ) اللغو في الأصل مصدر لغى يلغي أو لغا يلغو إذا أتى الباطل فما ذكره المص معنى شرعي له أو عرفي كما هو الظاهر وقيل كون هذا معنى اللغو في الليلة مقرر .
قوله : ( ولغو اليمين ما لا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلا بمعناه كقول العرب لا واللّه وبلى واللّه لمجرد التأكيد ) كما سبق به اللسان أي يجري على اللسان بلا قوله : ولغو اليمين ما لا عقد معه أي الاعتقاد معه ولا عزم عليه والدليل عليه أي على أن اللغو من اليمين هو الذي لا عقد عليه قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة : 89 ] وقوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
[ البقرة : 225 ] اليمين اللغو عند الشافعي ما يكون صورته صورة اليمين ولا يقصد بهما اليمين وعند أبي حنيفة ما يقصد به اليمين على ظن أنه كذلك وليس كذلك .
هامش
( 1 ) وكون تعلق الإرادة قديمة عند بعض مشايخنا وحادثا عند بعض آخر مما صرح به الفاضل الرومي حسن جلبي في حاشية التلويح في بحث المقدمات الأربع فأشير هنا إلى كلا المذهبين تنبيها على المسلكين .
( 2 ) وفيه إشارة إلى أن سميع عليم وعيد ووعد .