والإنفاق وعدم الإنفاق لم يلاحظا في هذا المقام كما هو مذاق الكلام فالقول ما قالت حذام واللّه أعلم بالمرام .
قوله : ( أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه ) الحيض مرجع الضمير مستقذر مؤذ لأنه عبارة عن دم الرحم أشار إلى أن أذى يراد به مؤذ عبر به مبالغة قوله من يقربه لظهور الدم حينئذ تنبيه على المراد بقوله :
فَاعْتَزِلُوا
[ البقرة : 222 ] في أول الأمر وصرح به ثانيا حيث قال : فاجتنبوا مجامعتهن .
قوله : ( فاجتنبوا مجامعتهن لقوله عليه السّلام إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا احضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم وهو الاقتصاد بين افراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض ) لقوله عليه السّلام « إنما أمرتم » الحديث وقد مر توضيحه .
قوله : ( وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعارا بأنه العلة ) أي علة المنع من مجامعتهن كونه أذى ينفر عنه الطبع السليم والتعبير بالأذى مع أنه مؤذ للمبالغة في التقرير والمنع .
قوله : ( تأكيد للحكم وبيان لغايته ) تأكيد للحكم « 1 » أي حكم الاعتزال إذ المراد به عدم المجامعة كما نبه عليه لكنه يحمل عدم القرب منهن مطلقا فأزيل بهذا وقرر الحكم المذكور وبيان لغايته مستفاد من قوله حتى يطهرن كما أن التأكيد مستفاد من ولا تقربوهن وصحة العطف مع كونه تأكيدا بناء على تقييده بالغاية فإن الغاية لم تعلم مما قبله والغاية هنا شيء ينتهي المذكور وهو عدم القربان عنده لا به فلا يدخل تحت حكم المغيا لكن اختلف في المراد بالغاية كما بينه المصنف رحمه اللّه تعالى .
قوله : ( وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ) فبعد الانقطاع وقبل الغسل القربان حرام إذ التطهر بالغسل معنى شرعي لصيغة التطهر التي تفيد المبالغة « 2 » .
قوله : ( ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية ابن عياش يتطهرن أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما قوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
[ البقرة : 222 ] الآية ) أي يتطهرن بالتشديد من باب التفعل أي يتطهرن بمعنى يغتسلن إذ التطهر هو الاغتسال وأيد بذلك كون معنى قراءة يطهرن من الثلاثي وهو الذي اختاره المص بمعنى الاغتسال إذ الأصل توافق القراءتين في المعنى فإذا كان التطهر يدل على الاغتسال فلم جعل دلالة قوله :
فَإِذا
هامش
( 1 ) وجه التأكيد هو أنه لما كان الإنسان قد يتحمل الأذى بملاحظة حضور لذة يسيرة أكد الحكم بالأمر بالاعتزال أولا والنهي عن القربان ثانيا فجمع بين صيغتي الأمر والنهي مبالغة في المنع وإن استلزم الأمر النهي وبالعكس .
( 2 ) كما سيجيء من المص فالطهر أيضا بمعنى الاغتسال .