تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الغسل ) وجه ذلك أنه لما كان قراءة التشديد توجب تأخر الإتيان عن الغسل أي حرمته كذلك قراءة التخفيف توجب حل الإتيان بعد الطهر وإن لم تغتسل فتعارضا فدفعنا المعارضة بأن حملنا المخفف على الطهر لأكثر الحيض وهو عشرة أيام والمشدد على الأقل أي ما دون العشرة وهو المراد بالأقل هنا كذا قرره الأئمة في الأصول وأما الشافعي فقد حمل المخفف على الشديد لما ذكر آنفا « 1 » وحكم بأنه لا يجوز وطئها حتى تغتسل وإن كان الانقطاع لأكثر الحيض كما أشار إليه المص بقوله وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع تفسيرا للمخفف ثم أيده بقراءة التشديد ففي ما ذهبنا إليه توفيق بين القراءتين بالعمل بمقتضاهما ارجاع إحديهما إلى الأخرى فلا جرم أنه أحرى وأولى كما لا يخفى . قوله : ( أي المأتي الذي أمركم به وحلله لكم ) أي المأتي هو القبل وإنما أطنب إذ المرام كان تاما بدونه للإشارة إلى النهي عن اللواطة وحرمته بجامع الأذى فإن اللّه تعالى لما حرم الإتيان في أيام الحيض مع حله في سائر الأيام للأذى فكان إتيان دبر المرأة ولو منكوحة أو أمة حراما بهذه العلة وأما إتيان دبر الغلام فحرمته ثابتة بقصة قوم لوط فإن شرع من قبلنا شرع لنا قصه اللّه ورسوله من غير نكير وهنا كذلك صرح به الفاضل الرومي « 2 » حسن جلبي . قوله : ( من الذنوب أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحيض والإتيان في غير المأتي ) من الذنوب أي عموما ويدخل فيه ارتكاب بعض الناس لما نهوا عنه من القربان في حالة الحيض وإتيان الدبر دخولا أوليا وذكر التوبة هنا إشعار بمساس الحاجة إذ طبيعة بعض الناس كما مر مائلة إلى لذة فانية وإن كان يترتب عليها أذية جسيمة فرغب اللّه تعالى إلى التوبة حين الحاجة بإخباره تعالى بأنه يحبهم ويرضى عنهم بسبب التوبة المقارنة بالشروط المعتبرة وفي تقديم التوابين إشارة علية خفية إلى تسلية المذنبين التوابين بأنهم كالمتطهرين في عدم اللوم والمؤاخذة بخلاف المصرين وتكرير الفعل تنبيها « 3 » على المغايرة بسبب المتعلق « 4 » فإن المحبة في الأولين بسبب التوبة النصوحة إذ الحكم على المشتق يدل على علية مأخذ الاشتقاق والمحبة في الثاني بسبب تطهرهم وشتان ما بينهما والتعبير بصيغة فلا يجوز الوطىء إلا بعد النقاء والاغتسال ويؤيده قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 222 ] دل على أن جواز الوطىء موقوف على الاغتسال والاغتسال موقوف على النقاء فجواز أن الوطىء موقوف عليهما جميعا .
هامش
( 1 ) وهو دلالة قوله تعالى :فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُعلى حمل قراءة المخفف على المشدد التزاما كما قرره آنفا . ( 2 ) في حاشية التلويح . ( 3 ) أي تكرير يحب في ويحب المتطهرين . ( 4 ) إذ تغاير صفات اللّه تعالى وهي الرضاء هنا إنما هو بسبب التعلق والمتعلق .