تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
صح حمل الكلام في الموضعين على ظاهره لكن لما كان الدعوة إلى الجحيم وإلى دار النعيم بواسطة الدعوة إلى أسبابهما حمل الكلام على المجاز بإرادة أسبابهما وإنما ذكر العمل مع أن الإيمان وحده كاف « 1 » في دخول الجنة ووصول المنحة لأن العمل سبب لرفع المنازل والدرجات وتكميل المراتب والمقامات . قوله : ( فهم الأحقاء بالمواصلة ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله وفيه وفيما قبله من قوله : فلا يليق موالاتهم تنبيه على أن هذه الجملة بمنزلة تعليل لخيرية المؤمن وشرية المشركين لأن من يدعو إلى الكفر ضال ومضل ومن يدعو إلى الاعتقاد فهو مهتد وهاد إلى السداد بالمواصلة أي بالموالاة والمواداة لا سيما بالمصاهرة والقرابة وفيه إشارة إلى أن التجنب عن تزوج الكتابيات من محاسن المروءات وإن جاز ذلك وكان معدودا من الشرعيات . قوله : ( بإذنه أي بتوفيق اللّه تعالى وتيسيره أو بقضائه وإرادته ) بإذنه هو مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق ولو جعل بأمره ورضائه يكون مجازا أيضا وكذا كونه بمعنى القضاء والإرادة كذا نقل عن حواشي الكشاف والباء في بإذن اللّه للاستعانة على تقدير المضاف في قوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا
[ البقرة : 221 ] وللملابسة إذا حمل على ظاهره وتيسيره عطف تفسير للتوفيق كما أن الإرادة تفسير للقضاء والإذن على الأول يرجع إلى الصفة الفعلية « 2 » وعلى الثاني يرجع إلى الصفة الذاتية . قوله : ( ويبين آياته ) هذا مثل « 3 » ضيق فم البئر والمراد بالآيات الآيات النقلية الدالة على شرعية الأحكام المذكورة من جملتها النهي عن نكاح المشركات ونكاح المشركين والحث على موالاة المؤمنين بالمصاهرة فإن التناسب شرط في التضام والالتئام والتعاون والإكرام فاغتنموا بهذه النعم الجليلة وداوموا على شكرها في الغدوة والعشية أيها المؤمنون لعلكم تفلحون . قوله : ( لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى ) لكي يتذكروا أي أن لعل استعارة تمثيلية قوله أو ليكونوا بحيث الخ يعني أن الترجي بالنسبة إلى غيره من المخاطبين وحينئذ كون لعل حقيقة أو مجازا فيه تردد « 4 » والظاهر أنه مجاز لما ركز في العقول الخ تعليل للأخير أو للأول أيضا إذ المعنى لكي يتذكروا الآيات ويعملوا بمقتضاها فينالوا بما دعوا إليه من الجنة والمغفرة وللإشارة إلى ذلك التفصيل قال لما ركز في العقول أي السليمة التي تسمى بالألباب .
هامش
( 1 ) وكفايته وحده صرح به المصنف في سورة الحديد مع أن مذهب أهل السنة ذلك . ( 2 ) إذ التوفيق والتيسير راجع إلى التكوين والقضاء له معان متعددة والمناسب هنا معنى الإرادة وهي صفة ذاتية . ( 3 ) إذ المعنى أنها أنزلت مبينة الفحوى واضحة المعنى لا أنه تعالى يبينها بعد أن كانت مشتبهة ملتبسة . ( 4 ) والبعض اختار كونه حقيقة والظاهر أنه مجاز كما مر تحقيقه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 217 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر