تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الجمع ) كانت في أوقات متفرقة فلم تكن تلك السؤالات الأول مظنة للواو يرد عليه أن الواو يقتضي الجمع دون المعية إلا أن يقال إن مراده أن السؤالات الأول سؤالات مستأنفة مستقلة على حيالها فترك الواو للتنبيه على ذلك والثلاثة الأخيرة لما كانت في وقت واحد ذكرت بالواو للإشارة على أنها ليست مستقلة برأسها أو لم يقصد التنبيه على استقلالها والنكتة مبنية على الإرادة فلو عكس الأمر لكان له وجه وجيه ويؤيد ما ذكرنا من أن الأول كل واحد منها سؤال مبتدأ ما في الكشاف فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات وقع سؤال مبتدأ ما في الكشاف فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات وقع سؤال مبتدأ وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد فجيء بحرف الجمع لذلك كأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الاتفاق والسؤال عن كذا وكذا انتهى وما ذكره يقتضي أن يقترن السؤال الثاني والثالث بالواو خاصة دون الأول إذ الواو إنما يربطه ما بعدها بما قبلها فاقترانها بالأول لا يربطه بالثاني وإنما يربطه بما قبله كذا قيل وأنت خبير بأن السؤال الثاني لما ربط بالواو بالأول فكان السؤال الأول مرتبطا به إذ الجمع من الطرفين والشيخان تسامحا في البيان لظهور المراد فقالا والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع تغليبا فإن الواو في السؤال الأول لا يربطه بما بعده لكن لما كان الواو في السؤال الثاني والثالث يربط ما بعده بما قبله حكما بأن الواو في السؤالات الثلاثة كذلك تغليبا فلا وجه لرد صاحب الانتصاف فإنه خارج عن الإنصاف وعدم اعتبار التغليب هنا أخذ بالاعتساف لكن كون السؤالات الثلاثة الأخيرة في وقت واحد مطلوب البيان بأقوى البرهان ثم بين وجه العطف والترك صاحب الانتصاف زعما منه أن إشكاله قوي وما ذكره وجه على جلي بقوله وهو أن أول المعطوفات عين الأول في المجردة لكنه أولا أجيب بالمصرف الأهم وإن كان المسؤول عنه المنفق ثم أعيد ليذكر المسؤول عنه صريحا وهو العفو الفاضل عن حاجته فتعين عطفه ليرتبط بالأول والسؤال عن اليتامى لما كان له مناسب مع النفقة باعتبار أنهم إذا خالطوهم أنفقوا عليهم عطفه على ما قبله ولما كانوا اعتزلوا عن مخالطة اليتامى ناسب ذكر اعتزال الحيض لأنه هو اللائق بالاعتزال فلذا عطفه لارتباطه بما قبله وإذا نظرت إلى الأسئلة الأول وجدت بينهما كمال المناسبة إذ المسؤول عنه النفقة والقتال والخمر فذكرت مرسلة غير متعاطفة انتهى قوله إن أول المعطوفات عين الأول ضعيف لأن السؤال قد يكون عن الجنس وقد يكون عن الصفة والكيفية ففي الأول عن المنفق والمصرف وفي الثاني سؤال عن الكيفية بقرينة الجواب كما أوضحناه سابقا ألا يرى أن قول المصنف « 1 » سأل أولا عن المنفق والمصرف ثم سأل عن كيفية الإنفاق صريح فيما ذكرناه فكأنه غفل عن هذا البيان وعن هذا التحقيق بالبرهان وأيضا قوله باعتبار أنهم إذا خالطوهم أنفقوا عليهم غفلة عن قول الشيخين لما نزلت قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
[ النساء : 10 ] الآية اعتزلوا عن اليتامى فاعتزالهم لئلا يخونوا أموالهم فأذن لهم في المخالطة والمداخلة مع الاستقامة في حفظ أموالهم
هامش
( 1 ) أي سابقا في تفسير قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 219 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر