تَطَهَّرْنَ
[ البقرة : 222 ] عليه التزاما لا صريحا وجوابه أنه لما اقتضى تأخر جواز الإتيان عن الغسل إذ هو مدلوله لزمه أن يمتنع قبله فيكون الغسل حينئذ غاية له .
قوله : ( فإنه يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل ) فإن الأمر هنا ورد بعد النهي عن القربان والأمر الوارد بعد الحظر « 1 » للإباحة فيكون قوله تعالى :
فَأْتُوهُنَّ
[ البقرة : 222 ] للإباحة ولذا قال المصنف تأخر جواز الإتيان ولم يقل وجوب الإتيان لكن هذا مذهب الشافعي وعندنا الأصل في الأمر للوجوب سواء كان بعد الحظر والمنع أولا لكن إذا قام قرينة على خلافه يحمل عليه والقرينة هنا هي أن إتيان النساء شرع لنا ترفها فلو وجب لكان علينا بأن كنا آثمين على ترك الإتيان « 2 » فالأمر هنا للإباحة عندنا كما عند الشافعي وجه الاقتضاء أنه لما علق سبحانه وتعالى حل الإتيان على الاغتسال الذي هو معنى التطهر بالاتفاق ووجود الجزاء موقوف على وجود الشرط لزم أن يستمر حرمة الإتيان إلى الاغتسال فدل هذا القول التزاما على كون الاغتسال غاية للحكم السابق هذا مراده والجواب أن هذا التحقيق بناء على أن التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه وهو مذهب الشافعي وعندنا العدم لا يثبت به أي بالتعليق فيجوز تحقق الحل بسبب آخر وهو انقطاع الدم لأكثر الحيض وهو عشرة أيام فلا يكون الاغتسال غايته للحكم السابق على الإطلاق بل يكون غاية له إذا كان الانقطاع لأقل الحيض ولم تمض عليها وقت صلاة كاملة .
قوله : ( وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى إن طهرن لأكثر الحيض جاز قربانها قبل قوله : فإنه يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل وهذا الاقتضاء مستفاد من الفاء في
فَأْتُوهُنَّ
[ البقرة : 222 ] قوله فإنه يقتضي الخ بيان وجه دلالة قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
[ البقرة : 222 ] التزاما على أن المرن بتطهرن في ولا تقربوهن حتى يطهرن يغتسلن وتقريره أنه لما نهى عن قربانهن قبل الطهر ثم أمر بإتيانهن بعد الاغتسال المدلول عليه بقوله :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ
[ البقرة : 222 ] فإنه بمعنى اغتسلن علم أن المراد بيطهرن في قوله عز وجل :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
[ البقرة : 222 ] يغتسلن .
قوله : وقال أبو حنيفة الخ قالوا في
يَطْهُرْنَ
[ البقرة : 222 ] في قوله عز وجل :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
[ البقرة : 222 ] قراءتان بالتشديد من التطهر وهو الاغتسال وبالتخفيف من الطهر وهو النقاء من الحيض والإمامان عملا بهما جميعا أما أبو حنيفة فقال القراءة بالتشديد يقتضي حرمة الوطىء قبل الاغتسال وبالتخفيف يقتضي حل الوطىء قبل الاغتسال فبينهما منافاة فلا يمكن العمل بهما في حالة واحدة فحمل الثانية على أكثر الحيض حتى جوز الوطىء إذا كان النقاء بعد عشرة أيام فهي أكثر أيام الحيض عنده والأولى على ما دون الأكثر فلو انقطع دمها لأقل من عشرة لا توطأ حتى تغتسل ولم يعكس لأن الاغتسال إذا لم يجب فيما دون العشرة فعد الوجوب في العشرة أولى وأما الشافعي فقد جمع بين القراءتين في العمل على كل حال
هامش
( 1 ) بالظاء المعجمة الساكنة بعد الحاء المهملة بمعنى المنع .
( 2 ) ولم يذهب أحد إلى كون تارك القربان آثما .