تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
التفعل للإرشاد إلى تحصيل كمال التطهر فلا مفهوم « 1 » وكذا الكلام في التعبير بالتوابين دون التائبين والتعبير بصيغة المضارع لتجددها بتجدد متعلقها « 2 » والتصدير بكلمة التأكيد للمبالغة في وقوع مضمون الجملة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]

نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) قوله : ( نساؤكم ) الاختصاص المستفاد من إضافة النساء إلى ضمير المخاطب بطريق الملكية إما بالنكاح أو بملك اليمين بدلالة المقام كأنه قيل « 3 » النساء المختصة بكم بالملكية بطريق انقسام الآحاد إلى الآحاد حرث لكم وقد يضاف النساء بجامع الإسلام ولو كانت أجنبية . قوله : ( مواضع حرث لكم ) قدر المضاف لعدم صحة المعنى والحمل بدونه والقول بأنه من قبيل رجل عدل لا يناسب في مثل هذا المقام فيندفع الإشكال أيضا بأن الحرث مفرد والنساء اسم جمع فكيف الحمل وإن أمكن دفعه بأنه مصدر في الأصل وفي هذا التعبير إشارة علية إلى أن المأتي وموضع الإتيان القبل لأنه موضع حرث دون الدبر لأنه موضع فرث فيا خسران لمن غفل عن هذه النكتة الأنيقة ووقع في ورطة عظيمة . قوله : ( شبهن بها تشبيها لما يلقي في أرحامهن من النطف بالبذور ) ظاهره أنه حمل الكلام على تشبيه المفرد بالمفرد فح يتكلف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه ويحتمل أن يكون مراده التشبيه المركب بجعل الهيئة المنتزعة من المجموع المركب من النساء ما يلقي في الأرحام من النطف والابضاع والقربان مشبهة بالهيئة المنتزعة من المركب المجموع من البذور وموضع الحراثة والحراثة وفي كلامه إشارة إلى أن تشبيه النساء بمواضع الحرث متفرع على تشبيه النطف الملقاة في أرحامهن إذ لو اعتبر ذلك لما كان تشبيه النساء بتلك المواضع حسنا وأما إذا جعل تشبيها مركبا فلا حاجة إلى هذا التكلف وجعل بعضهم استعارة مكنية لأن في جعل النساء محارث دلالة على أن النطف بذور على ما أشار إليه بقوله تشبيها لما يلقي الخ كما يقال إن هذا الموضع لمفترس الشجعان وهذا لا يوافق مذهبا من المذاهب الثلاثة فلا يعبأ به قيل وقال بعض المتأخرين إن هذا التشبيه مترتب على تشبيه آخر متروك وهو تشبيه النطف بالبذر ترتب اللازم على الملزوم ولا يبعد أن يسمى تمثيلا على سبيل الكناية والقوم قد غفلوا عن هذا النوع من التمثيل انتهى قد صرح قدس سره في تفسير قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية أن ذكر الركن الأعظم في
هامش
( 1 ) أي لا مفهوم المخالفة بأن الطاهرين والتائبين ليسا بمحبوبين . ( 2 ) وتجدد محبة اللّه تعالى وهي عبارة عن رضائه إنما هو باعتبار تجدد متعلقها وأما نفس الصفة فهي واحدة بالذات ولا يتصور التجدد فيها قطعا منه . ( 3 ) ولو أريد بالحرث المحارث مجازا لا يحتاج إلى تقدير المضاف .