تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قوله : ( وعن ابن عباس لما نزلت أخذ رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الغنيمة وهو أول غنيمة في الإسلام والسائلون هم المشركون كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا ) والسائلون هم المشركون فضمير يسألونك راجع إليهم مع أنهم غير مذكورين هنا لكونهم مشهورين بسؤال جدل ونزاع وشهرتهم تغني عن ذكرهم قوله تشنيعا الخ إشارة إلى أن سؤالهم سؤال جدل لا سؤال تعلم واستعلام . قوله : ( وقيل السائلون أصحاب السرية ) فالسؤال حينئذ سؤال تعلم كما سبق من أحوال الإنفاق قيل وكونهم المشركين ضعيف لا يناسب الرواية ولا الدراية انتهى وكونهم أصحاب السرية يقتضي كونهم غير عارفين بحرمة القتال في الشهر الحرام وقولهم في الرواية وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا يوجب كونهم عارفين بذلك فكونهم مشركين أظهر من كونهم أصحاب السرية ولعل لهذا قدمه المص . قوله : ( بدل الاشتمال من الشهر الحرام ) وشرطه متحقق وفائدة البدل زيادة التقرير باعتبار أن المبدل منه في بدل الاشتمال يجب أن يكون بحيث يطلق ويراد به التابع نحو أعجبني زيد من غير ذكر علم إذا أعجبك علمه وهنا كذلك إذ يجوز ويسألونك عن الشهر الحرام حين السؤال عن قتال فيه وإذا كان كذلك يحصل زيادة تقرير أن السؤال عن القتال فيه لا عن شيء آخر وأما القول بأن فائدة الإبدال أن في ذكر الشهر أولا تنبيها على أن السؤال عن القتال لأجل الشهر لا لغيره فلا يخفى ضعفه وتنكير قتال لما أن سؤالهم عن مطلق القتال الواقع في الشهر الحرام لا عن قتال المعهود فيدخل القتال المعهود دخولا أوليا . قوله : ( وقرىء عن قتال بتكرير العامل ) كقوله تعالى
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] فحينئذ البدل مجموع الجار والمجرور أو البدل المجرور والجار صلة إذ البدل لكونه معربا لا يكون حرفا وإن صح جعله بدلا تشامخا . قوله : ( قل قتال الخ ) في جواب سؤالهم :
قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] أي في الشهر الحرام كبير ولما كان المقصود بالسؤال عن الشهر الحرام السؤال عن قتال فيه بين في الجواب حال القتال فيه . قوله : ( أي ذنب كبير ) لأنه لا شبهة في أن الأشهر الحرم حرم القتال فيها من عهد إبراهيم عليه السّلام إلى أوائل الإسلام وكانت العرب تدين به والسرية التي بعثها رسول اللّه عليه السّلام إنما فعلوا ما فعلوا من القتال في رجب للظن والخطأ كما سبق في الرواية فلا يكون ذنبا كبيرا وقد عرف في موضعه أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه اللّه ورسوله والظاهر أن الرسول عليه السّلام قصه فلذا قالوا ما نبرح حتى ينزل توبتنا فإن ذلك يقتضي معرفة ذلك وطريقه قصته عليه السّلام شرع من قبلنا فح يكون الآية الكريمة تقريرا بالوحي المتلو ما علم بالوحي الغير المتلو . قوله : وعن ابن عباس الخ قيل هذه رواية أخرى تخالف رواية الرد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 193 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر