عطف على يأتيهم داخل في حيز الانتظار فمقتضى الظاهر المضارع وعن هذا قال وضع الماضي الخ قوله لدنوه الخ علاقة الاستعارة أي شبه النسبة في المستقبل بالنسبة في الماضي في التيقن وعدم احتمال خلافه فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه ولم يحمل على التغليب لقوله
هَلْ يَنْظُرُونَ
[ البقرة : 210 ] فإنه يقتضي ظاهرا أنه من باب وضع الماضي موضع المستقبل .
قوله : ( قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم على البناء للمفعول على أنه من الرجع ) فإنه متعد مبني للمفعول .
قوله : ( وقرأه الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب من الرجوع ) فإنه لازم ولا يبنى منه ما للمفعول فإنه من المبني للفاعل ومن جملة الأمور أمر هلاكهم فإنه يرجع إليه تعالى لا إلى غيره وبهذا يتضح مناسبة ختم الكلام بما قبله ومعنى الرجوع هنا أنه تعالى مالك لها دون غيره لا بمعنى العود إلى الحالة الأولى ( وقرىء أيضا بالتذكير وبناء المفعول ) .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ]
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 )
قوله : ( أمر للرسول عليه السّلام ) فحينئذ يكون الضمير المستتر فيه حقيقة وفي الاحتمال الثاني مجازا لكون الخطاب لمعين في الأول ولغير معين في الثاني وأصل وضعه أن يكون الخطاب لمعين ولذا قدمه وأيضا أنه عليه السّلام أصل في الأمر .
قوله : ( أو لكل واحد ) ممن يصلح أن يخاطب فالاستغراق عرفي ويدخل فيه الرسول عليه السّلام دخولا أوليا والنكتة فيه أن السؤال للتقريع لا يختص بمخاطب دون مخاطب كقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا
[ الأنعام : 27 ] الآية ويمكن أن يعم حين الأمر بالرسول عليه السّلام لكونه إمام أمته فأمر أمرهم .
قوله : ( والمراد بهذا السؤال تقريعهم ) لا الاستعلام لعدم تعلق الغرض بعلمها فالسؤال مجاز .
قوله : ( كم آتيناهم ) مفعول به لسل بتقدير مضاف أي جواب كما أتيناهم وهو ضعيف لأن الجواب ليس بمقصود وأيضا هذا بيان طريق السؤال فكيف يكون مفعولا به فالظاهر أنه في موضع المصدر أي سلهم هذا السؤال بل الأظهر كونه مبينا لطريق السؤال كأنه قيل قوله : وقرىء
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
عطفا على الملائكة فعلى هذا الأنسب أن لا يقدر الأمر في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 210 ] للزوم التكرار فإن معنى إلا أن يأتيهم أمر اللّه إلا أن يأتيهم حكم اللّه وقضاؤه وهذا عين المعطوف على تلك القراءة أي وقضاء الأمر الذي هو البأس والعذاب .