تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
حسب العوامل وهنا ما يقتضيه العامل النصب على المفعولية ولذا قيده بها فإن آتى متعد إلى مفعولين أحدهما هم والآخر كم قدم لاقتضاء الصدارة . قوله : ( أو الرفع بالابتدائية على حذف العائد من الخبر ) وهو مرجوح لاحتياجه إلى تقدير كما ذكره . قوله : ( وآية مميزها ) لأن كم الاستفهامية مميزها منصوب مفرد « 1 » دائما وكم الخبرية مميزها مجرور مفرد تارة ومجموع أخرى « 2 » ويدخل من في مميزكم الخبرية كثيرا لموافقته جرا للمميز وأما في مميزكم الاستفهامية فتدخل قليلا لأن مميزه منصوب فلا يوافقه من والشيخ الرضي أنكره كما مر تفصيله . قوله : ( ومن للفصل ) أي لوقوع الفصل بينها وبين مميزها فحسن دخول من نقل عن الرضي أنه قال إذا كان الفصل بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد وجب الإتيان بمن لئلا يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي نحو قوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ
[ الدخان : 25 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
[ القصص : 58 ] وحال كم الاستفهامية المجرور مميزها مع الفصل كحال كم الخبرية في جميع ما ذكرنا انتهى وبيان حال كم الاستفهامية على مذاق القوم وإلا فهو منكر ذلك كما مر « 3 » . قوله : ( أي آياته ) بعد معرفتها معنى من بعد « 4 » ما جاءته والمعنى بعد معرفة حقيقتها أو بعد تمكن معرفة حقيتها . قوله : ( فإنها سبب الهدي الذي هو أجل النعم ) علة لمقدر عبر عن الآية بأي معنى كانت بالنعمة لأنها سبب الهدي فذكر المسبب وأريد السبب والمراد بالهدي الاهتداء وقبول الحق فإنها سبب له لا الهدي بمعنى الهداية فإن الاهتداء نعمة كسبية حاصلة بالتأمل بالآيات المعجزات أو الآيات النقلية من الكتاب ولما كان ذلك ذريعة إلى نيل الدرجات ومحو الخطيئات قال الذي هو أجل النعم وتضييعه بالتبديل والتحريف والتأويل من أشنع النقم . قوله : ( بجعلها « 5 » سبب الضلالة وازدياد الرجس ) بيان التبديل وجعلها سببها لتكذيبها فحينئذ يكون ما هو سبب الهداية في نفسه سببا للضلالة والخسران بالتكذيب والكفران فلذا
هامش
( 1 ) حملا على مميز العدد الوسط فإن خير الأمور أوساطها والحمل على مميز أحد الطرفين تحكم . ( 2 ) لأنه نقيض رب أو مثله فحمل عليه في الخبرية فمميز العدد المضاف بعضه مفرد وبعضه مجموع فحمل عليهما دفعا للتحكم . ( 3 ) وما قاله البعض من إنكاره إنما هو في الزيادة بلا فصل وأما فمع الفصل فمعترف به فليس بشيء لأن إنكاره في مثل قوله تعالى :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍكما صرح به الشارح النحرير في المطول والعارف الجامي . ( 4 ) والتصريح بذلك مع أن التبديل لا يتصور قبل المجيء للاشعار بأنهم قد بدلوها بعد ما علموا تفاصيلها وحقيقتها وهذا أشنع من التبديل بدون ذلك . ( 5 ) الباء داخل على المأخوذ دون المتروك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 169 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر