تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
سلهم بأن نقول كم آتيناهم ويقربه كونه حالا من الفاعل أي سلهم قائلا كم آتيناهم وفيه شيء يعرف بالتأمل الأحرى وعلى التقديرين فالظاهر كم آتاهم اللّه لكن ذكر على طريقة الحكاية من اللّه تعالى مثل قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
[ الزمر : 53 ] الآية . قوله : ( معجزة ظاهرة ) معجزة معنى آية لكونه علامة تدل على الحق ظاهرة معنى بينة ومعنى الظهور ظهور دلالته أشار إليه بقوله شاهدة الخ . وفي الكشاف
كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
[ البقرة : 211 ] على أيدي أنبيائهم وهي معجزاتهم أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام انتهى قول المص معجزة ظاهرة يحتمل أن يكون مراده ما ذكره الزمخشري وهو المناسب لآتيناهم فقوله على أيدي الأنبياء متعلق بمعجزة ظاهرة ولا يخفى تعقيده وحاصل المعنى كم آتيناهم من المعجزات الدالة على صدق أنبيائهم فلم يؤمنوا وأنت يا أيها الرسول وإن أظهرت معجزات ساطعة ناطقة على صدقك فلا يؤمنون إلا من سبق في علمي أنه يؤمن ويحتمل أن يكون مراده معجزة دالة على صحة دين الإسلام فحينئذ تخصيص إيتاء المعجزات بأهل الكتاب مع عمومه للكل لأنهم أعلم من غيرهم بالمعجزات لعلمهم بمعجزات الأنبياء السابقة كما جنح إليه بعض المحشين لكن الأول مما ذهب إليه الكثيرون . قوله : ( أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء ) فالآية حينئذ بالمعنى الاصطلاحي وهي طائفة من القرآن وغيره وحينئذ بينة من بان المتعدي لا من بان اللازم كما في الأول فالمراد بالآية الآيات المتضمنة لنعت الرسول عليه السّلام وصدق نبوته وجمع الكتب مع أنهم صاحب التوراة لاطلاعهم سائر الكتب كالإنجيل شاهدة على الحق وهو الإسلام والصواب عطف تفسير للحق والتغاير بينهما اعتباري على أيدي الأنبياء عليهم السّلام أي ظاهر تلك الكتب على أيدي الأنبياء عليهم السّلام وهذا أقرب لفظا وأبعد معنى أو ظاهرة تلك المعجزة على أيديهم وهو أقرب معنى وأبعد لفظا وقد عرفت أن كلامه لا يخلو عن خدشة فالظاهر ما في الكشاف . قوله : ( وكم خبرية ) فحينئذ يكون المسؤول عنه محذوفا أي سلهم عن الآيات قوله : كم خبرية أو استفهامية المعنى على الأول كم آية بالجر أي آية كثيرة آتيناهم ومن آية بيان على وجه التفسير وعلى الثاني كم آية بالنصب أي أي عدد من الآيات آتيناهم من آية وعلى التقديرين المميز محذوف مقدر يبينه قوله من آية مثاله على الأول كم غلام ملكت أي غلاما كثيرا ملكت وعلى الثاني كم رجلا رأيت أي أي عدد من الرجال رأيت والأمر بالسؤال أعني كلمة سل ربما يرجح حملها على الاستفهامية لأنها هنا سؤال تقريع على ما ذكره المصنف قيل قوله أو استفهامية مقررة أي مثبتة لكثرة إيتاء الآيات أو حاملة على الإقرار بثبوتها ينافي ما سبق من قوله والمراد بهذا السؤال تقريعهم لأن التقريع يفيد الاستبعاد والاستنكار والتقرير هو الاثبات وأجيب بأن قوله
كَمْ آتَيْناهُمْ
[ البقرة : 211 ] ليس في حيز المسؤول بل المسؤول عنه محذوف كأنه قيل سل عن حالهم وفعلهم ثم بين سبب استحقاقهم للتقريع بقوله :
كَمْ آتَيْناهُمْ
[ البقرة : 211 ] قوله