تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قوله : ( ولذلك جاء بعده ) أي ولكونه في معنى النفي جاء بعده الاستثناء المفرع وهو قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ
[ البقرة : 210 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ]

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) قوله : ( أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
جاءَهُمْ بَأْسُنا *
) قدر المضاف لأن الإتيان لا يتصور في شأنه تعالى أو المعنى يظهرهم آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان من آثار هيبته وسياسته أشار إليه في سورة الفجر . قوله : ( أو يأتيهم اللّه ببأسه ) الباء للتعدية لأن أتى قد يتعدى للثاني بالباء . قوله : ( فحذف المأتي به لدلالة قوله
أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 209 ] ) بفتح الهمزة على الحكاية ولم يقل :
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
الآية لأن الدال عليه وصفه بذلك وأنت خبير بأن قوله فاعلموا له مدخل تام في التشديد في الوعيد . قوله : ( جمع ظلة كقلة وقلل وهي ما أظلك وقرىء ظلال كقلال ) جمع ظلة فلذا ترك بيانه ولم يشر إلى جواز كونه جمع ظل ليتوافق القراءتان معنى . قوله : ( السحاب الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أضعف فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير ) السحاب الأبيض أشار إلى أن الغمام السحاب الأبيض لا مطلق السحاب هذا مختار البعض واختاره المص لما ذكره بقوله لأنه مظنة الرحمة وبعضهم فسره بمطلق السحاب فح تفوت النكتة المذكورة ولم يقل في الغمام مع أنه المراد إذ التفصيل قوله : أي يأتيهم أمره وبأسه لما امتنع وصفه تعالى بالاتيان أوله على وجهين الأول تأويل على حذف المضاف والثاني على حذف المفعول المعدى إليه بالجار حذف لقيام القرينة عليه وهي قوله
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 209 ] فإنه ينبئ عن الانتقام الذي هو صفة القهر والتقدير إلا أن يأتيهم اللّه ببأسه والمعنى على الأول ما ينظرون إلا مجيء أمره وبأسه وعلى الثاني ما ينظرون إلا مجيئه ببأسه لما قال فإن زللتم أي عن الطريق المستقيم ولم تدخلوا في الإسلام ينتقم اللّه منكم استبطأ إسلامهم ونعى عليهم التثبط في الدين وقال
هَلْ يَنْظُرُونَ
[ البقرة : 210 ] الآية . قوله : وهي ما اظلك أي والظلة ما أظلك أي ما أوقع الظل عليك . قوله : فكيف إذا جاء الخ قال صاحب الكشاف ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الغيث ومن ثمة اشتد على المتفكرين في كتاب اللّه قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فإن تفسيره على ما قالوا عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وذلك لتجويزهم أن يكون عملهم كذلك فيجيئهم الشر من حيث توقعوا الخير فخافوا من ذلك وروي أن محمد بن واسع تلا هذه الآية فقال آه آه إلى أن فارق الدنيا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 164 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر