تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الحرام غير مزدلفة لأن مسيره صلّى اللّه تعالى عليه وسلم منها إلى المشعر الحرام فحينئذ يكون المراد بالذكر التلبية والتكبير والدعاء وإنما قال ويؤيد الأول لأنه يجوز أن يأول المشعر الحرام في الحديث الشريف بالجبل إما بحذف المضاف أو بتسمية الجزء باسم الكل . قوله : ( ولم يزل واقفا حتى أسفر ) أي أضاء تاما والحديث أخرجه مسلم لحرمته « 1 » أي لشرافته . يوم وليلة كاملة وإذا حضر الحاج هناك في هذا الوقت لحظة واحدة من ليل أو نهار فقد كفى وقال أحمد وقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر وإذا غربت الشمس دفع الإمام من عرفات وآخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء بالمزدلفة ثم إذا أتى الإمام المزدلفة جمع المغرب والعشاء بإقامتين ثم يبيتون بها فإن لم يبت بها فعليه دم شاة فإذا طلع الفجر صلوا صلاة الصبح والتعليس بالفجر هنا أشد استحسانا منه في غيرها وهو متفق عليه فإذا صلوا الصبح أخذوا منها بغلس الحصى للرمي يأخذ كل إنسان سبعين حصاة ثم يذهبون إلى المشعر الحرام وهو جبل يقال له قزح وهو المراد من قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
[ البقرة : 198 ] وهذا الجبل أقصى المزدلفة مما يلي منى فرقي فوقه إن أمكنه أو وقف بالقرب منه إن لم يمكنه ويحمد اللّه ويهلله ويكبره ولا يزال كذلك حتى يسفر جدا ثم يدفع قبل طلوع الشمس ويكفي المرور كما في عرفة ثم يذهبون منه إلى وادي محسر فإذا بلغوا بطن محسر يستحب لمن كان راكبا أن يحرك دابته ومن كان ماشيا أن يسعى سعيا شديدا قدر رمية فإذا آتوا منى رموا جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات ويقطع التلبية فإذا ابتداء الرمي ثم بعد ما رمى جمرة العقبة ذبح الهدي إن كان معه هدي وذلك سنة لو تركه لا شيء عليه لأنه ربما لا يكون معه هدي ثم بعد ما ذبح الهدي يحلق رأسه أو يقصر والتقصير أن يقطع أطراف شعره ثم بعد الحلق يأتي مكة ويطوف بالبيت طواف الزيارة ويصلي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة ثم بعد ذلك يعود إلى منى في بقية يوم النحر وعليهم البيتوتة بمنى ليالي التشريق لأجل الرمي واتفقوا على أنه متى حصل الرمي الحلق والطواف فقد حصل التحلل والمراد من التحلل حل اللبس والتقليم والجماع فهذا هو الكلام في أعمال الحج وقال الإمام الحج في الشرع اسم لأفعال مخصوصة منها أركان ومنها أبعاض ومنها هيئات فالأركان ما لا يحصل التحلل حتى يأتي به والابعاض هي الواجبات التي إذا ترك منها شيئا أجبر بالدم والهيئات ما لا يجب الدم على تاركها والأركان عندنا خمسة الإحرام والوقوف والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وفي حلق الرأس أو تقصيره قولان أصحهما أنه نسك لا يحصل التحلل إلا به وأما الابعاض فهي الإحرام من الميقات والمقام بعرفات إلى الغروب في قوله والبيتوتة بمزدلفة ليلة النحر في قول ورمي جمرة العقبة والبيتوتة بمنى ليالي التشريق في قول ورمي أيامها وأما سائر أعمال الحج فهي ستة وأما أركان العمرة فأربعة الإحرام والطواف والسعي وفي الحلق قولان ثم المعتمر بعد ما فرغ من السعي فإن كان معه هدي ذبحه ثم حلق أو قصر ولا يتوقف التحلل على ذبح الهدي .
هامش
( 1 ) لأنه من الحرم على تقدير كونه جبلا ولأنه محل العبادة وإذا كان المراد ما بين مأزم وعرفة فلكونه محل العبادة .