تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الاهتداء فهو حسن عقلي والأول شرعي ووجه الشبه مطلق الحسن « 1 » وقيل التشبيه على الأول للتقييد أي على النحو الذي هداكم اللّه تعالى ولا تعدلوه وهي تعليم المناسك وهذا حمل التشبيه على العينية بعينه إذ التشبيه لا يقال فيه إنه للتقييد . قوله : ( وما مصدرية أو كافة ) تجعل مدخوله مصدرا وعن هذا قال كما هداكم هداية حسنة إذ المعنى واذكروه ذكرا كهدايتكم ومآله ما ذكره المص فيكون صفة لمصدر محذوف على كلا المعنيين فيكون منصوبا على المصدرية بحذف الموصوف وعلى تقدير كونها كافة لا محل لها من الإعراب لأن الكاف ليست بجارة بل لمجرد تشبيه مضمون الجملة بالجملة الأخرى إما بطريق التقييد كما في الأول أو بطريق التشبيه الحقيقي كما في الثاني ولذا لا تطلب عاملا لأن ما الكافة لا تلحق الكاف إلا إذ كان حرفا حتى يكفها عن العمل وليس له متعلق فلا عامل له كما أنه لا معمول له نص عليه النحاة وأخره لأن صحة المعنى بتقدير أمر والمعنى واذكروه كشيء هداكم به وأنه تكلف ولم يجعل ما موصولة أو موصوفة لأنه يحتاج إلى تقدير العائد وأيضا يلزم تشبيه الذكر بالمهدي لا بنفس الهداية فيلزم تشبيه الشيء بنفسه إذ المراد بالذكر المناسك أو أعم منها . قوله : ( أي الهدي ) المدلول عليه بهديكم . قوله : ( الجاهلين بالإيمان والطاعة ) وفي الآية امتنان عليهم بأن هدايتهم حين انطمست آثار الوحي ومراسم الهداية وكانوا أحوج ما يكون إليها فأرشدهم إلى الصواب وشرفهم بهذا الخطاب فاغتنموا ذلك يا أولي الألباب ( وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وقيل إن نافية واللام بمعنى إلا كقوله تعالى :
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
[ الشعراء : 186 ] ) . قوله : وما مصدرية أو كافة فما على كونها مصدرية منصوب على أنه مفعول مطلق لا ذكروا والمعنى اذكروا اللّه ذكرا مثل هداية اللّه إياكم وعلى كونها كافة لا محل لها من الإعراب إذ لا عامل لها حينئذ كما لا معمول لها لأنها لم تبق حرف جر بل تفيد من جهة المعنى لا من جهة اللفظ فإن حكمها من جهة اللفظ ملغى . قوله : من قبل الهدي فالمرجوع إليه للضمير في قبله مصدر هداكم . قوله : الجاهلين بالإيمان يريدان الضلال هنا كناية عن الجهل بالإيمان لأن الضلال لزم من لوازم الجهل بالطريق السوي فذكر اللازم وأريد به الملزوم وهذه الجملة أعني جملة وإن كنتم من قبله لمن الضالين تذييل لما سبق وتقرير لمعناه ولذلك قال الزجاج ومعنى وإن كنتم من قبله لمن الضالين التوكيد للأمر كأنه قيل وما كنتم من قبله إلا الضالين . قوله : وأن هي المخففة فيكون اسمها ضمير الشأن المقدر والتقدير وأنه أي وإن الشأن كنتم من قبله لمن الضالين والدليل عليه اللام في لمن الضالين الفارقة بينها وبين أن النافية قوله كقوله :
وَإِنْ نَظُنُّكَ
[ الشعراء : 186 ] الخ أي وما نظنك إلا من الكاذبين .
هامش
( 1 ) الشامل للحسن العقلي والشرعي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 132 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر