تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قوله : ( وإنما سمي مشعرا لأنه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته ومعنى عند المشعر الحرام ما يليه ويقرب منه فإنه أفضل وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ) ما يليه ويقرب منه فإنه معنى عند ولذا اختير عند علي لفظة في فإنه أفضل ولذا وصف بالحرام لحرمته كما عرفته فالتخصيص لشرافته لا لأنه موقف فقط قوله وإلا أي وإن لم يكن التخصيص لأفضليته لا يصح التخصيص إذ المزدلفة كلها موقف لأنه ثبت ذلك بكونه شرعا قديما فقوله فالمزدلفة الخ علة جزاء محذوف أقيمت مقامه وإنما استثنى وادي محسر لأنه ليس منه ونقل عن البحر أنه قال وادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما انتهى . فحينئذ يكون الاستثناء منقطعا قال الأرزقي وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا وسمي محسرا لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعمى فمعنى محسر مجاز ح باعتبار أصله . قوله : ( كما علمكم ) أي الهداية لكونه سببا للعلم أو هي التعريف لغة فسره بعلمكم والحاصل أن المراد بها الهداية إلى المناسك بحذف الصلة بمعونة القرينة والتشبيه للعينة للمبالغة لأن الذكر عين ما هدى إليه لا أنه أمر مغاير له مشابه به ولذا قيل الكاف للتعليل وأيضا قيل في معناه على النحو الذي هداك إليه والكل يؤيد ما ذكرناه وهذا شائع في كلام البلغاء لا سيما في كلام اللّه تعالى كقوله تعالى :
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ
[ الحج : 37 ] الآية
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] الآية كما اختاره البعض . قوله : ( أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها ) فعلى هذا التشبيه في بابه ومفاد التشبيه التسوية في الحسن وللإشارة إلى ذلك قيد الذكر والهداية بالحسن وأشار إلى أن المراد بالهداية المطلقة فلذا قال إلى المناسك وغيرها وحذف الصلة للتعميم مع الاختصار والذكر الحسن ما وافق الشرع والهداية الحسنة ما يترتب عليه قوله : كما علمكم أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة الترديد بأو ناظر إلى احتمال معنى الهداية فإنه إن أريد بها مطلق الدلالة إلى المطلوب سواء كانت موصلة إليه أو لا يكون معنى كما هديكم كما علمكم وإن أريد بها الدلالة الموصولة إلى البغية كان المعنى كما هداكم هداية حسنة ولما أمر بالذكر على حسب الهداية حيث قيل
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
فإن كانت الهداية عامة كان الذكر عاما وإن كانت خاصة كان الذكر خاصا ومعنى الحسن في الهداية على الوجه الثاني مستفاد من اعتبار الايصال إلى البغية في مفهوم الهداية فوجب أن يعتبر معنى الحسن في الذكر المأمور به لأن الذكر المأمور به هو الذكر الشبيه بالهداية فإن لم يكن الذكر مأتيا به على صفة الحسن لم يكن الآتي به ممتثلا بالأمر قيل الذكر الحسن مشاهدة الذاكر المذكور وإخلاصه في العبادة لقوله عليه الصلاة والسّلام « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » وذكر بعضهم في الفرق بين الوجهين أن الكاف على الأول للتقييد والمعنى على النحو الذي هداك إليه اذكره ولا تعدل عما هديت كما تقول افعل كما علمتك وعلى الثاني للتشبيه كما تقول أخدمه كما أكرمك يعني لا تتقاصر خدمتك على إكرامه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 131 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر