نظر إذ الذكر غير واجب أي الذكر في مزدلفة غير واجب حتى يكون مقدمته وهو الوقوف بعرفة واجبا ركنا هذا بناء على أن المراد بالذكر التلبية والتهليل والدعاء ولم يقل أحد بوجوبها ولو فسر الذكر بصلاة العشائين فلا يستلزم المطلوب إذ الأمر بالذكر كما قاله غير مطلق بالنسبة إلى الإفاضة بل مقيد بها فلا يستلزم وجوبه وجوبها لأن مقدمة الواجب المقيد قد لا يكون واجبا فإن النصاب مقدمة لوجوب الزكاة ووجوب الزكاة مقيد بالنصاب مع أن تحصيل النصاب ليس بواجب فالنظم الكريم مثل قولنا إذا ملكت النصاب فزك فكما لا يجب ملك النصاب كذلك لا تجب الإفاضة المتوقفة على الوقوف فلا يكون الوقوف أيضا واجبا .
قوله : ( بالتلبية والتهليل والدعاء وقيل بصلاة العشائين ) مرضه لأن حمل الذكر على الصلاة فضلا عن الحمل على الجمع بين الصلاتين بعيد مع إمكان حمله على الذكر الحقيقي وإن كان صحيحا في نفسه لاشتمالها الذكر وأيضا الرواية الآتية تؤيد الأول .
قوله : ( عند المشعر الحرام ) أي فيه وما يليه ويقربه فلذا اختير عند علي في .
قوله : ( جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح ) بوزن عمر اسم جبل بمزدلفة غير منصرف للعدل التقديري والعلمية وإنما اعتبر العدل مع أنه اسم للمكان فيأول بالبقعة لأن قزح يكون علما للملك الموكل للسحاب أو لملك من الملوك أو جزء من قوس قزح فلا يكون عدم صرفه للتأويل بالبقعة فلا جرم في اعتبار العدل فيهم فاعتبروا في صورة كونه اسما للمكان طردا للباب .
قوله : ( وقيل ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر ) وهو كل طريق ضيق بين جبلين مأزم بالهمزة وكسر الزاي ومحسر بكسر السين المشددة واد معروف ليس من الموقف لكنه من المزدلفة سيجيء .
قوله : ( ويؤيده الأول ما روى جابر أنه عليه الصلاة والسّلام لما صلى الفجر يعني والدعاء عنده وهي المرادة به عند من قال المراد بالذكر الجمع بين الصلاتين لأن الجمع بينهما ليس إلا في المزدلفة فيكون المشعر الحرام المزدلفة عنده وقيل المشعر الحرام ما بين جبلي مزدلفة من مأزمي عرفة وهما نهاية عرفات وابتداء المزدلفة والمأزم الطريق الضيق بين الجبلين ومنه سمي ما بين عرفة ومزدلفة مازمين .
قوله : ويؤيد الأول أي يؤيد أن المراد بالمشعر الحرام قزح ما روي الخ وفي الكشاف والمشعر الحرام قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة وقيل المشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة من مازمي عرفة إلى وادي محسر وليس المازمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام والصحيح أنه الجبل لما روى جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر وقوله
عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
[ البقرة : 198 ] معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسرا وجعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم