تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله : ( وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف وفيه دليل على وجوب الوقوف بها ) وهي أي عرفات من الأسماء المرتجلة ويجوز أن يعود إلى عرفة وهو المختار عند البعض والملائم لكلام المص والمعنى وهي من الأسماء الموضوعة لهذا الموقف أولا لا أن لها معنى آخر ثم نقل عنه إلى هذا المعنى إلا أن يجعل جمع عارف كطلبة جمع طالب فحينئذ يكون من الأسماء المنقولة والنقل إما في زمن إبراهيم عليه السّلام أو في زمن آدم عليه السّلام وكذا الكلام في كونها من الأسماء المرتجلة لكن بقي الكلام في كونه اسما له لأجل تعارف الناس فيه فلا يدري له حينئذ زمان سواء كانت من الأسماء المرتجلة أو المنقولة ولم يتبين أي الناس الذين سموا الموقف عرفة بتعارفهم فيه ثم إنه يكون عرفات جمع الجمع حين كون عرفة جمع عارف ولم يجزم ذلك لأن الجعل المذكور لا دليل عليه والأصل عدم النقل كذا قيل وأنت خبير بأن هذا الوزن جمعا ثابت بالقاعدة الكلية كيف يقال لا دليل عليه إلا أن يقال إن الكلام في الاعتبار « 1 » وما سبق من وجوه التسمية لمجرد بيان المناسبة التي اعتبرها الواضع فلا ينافي كونها مرتجلة أو إشارة إلى المسلكين في الموضعين . قوله : ( لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده وهي مأمور بها بقوله
ثُمَّ أَفِيضُوا
) [ البقرة : 199 ] وما يتوقف عليه الواجب يكون واجبا لأن الإفاضة لا يتصور إلا بعد الوقوف بعرفة والاستقرار فيه ليكون مبدؤها منها كما يقتضيه كلمة من في قوله
فَإِذا أَفَضْتُمْ
[ البقرة : 198 ] من عرفات وهو معنى الوقوف والحضور فيها ما بين زوال الشمس من يوم عرفة وطلوع الفجر يوم النحر ولو ساعة والإفاضة واجبة لأنها مأمور بها بقوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا
[ البقرة : 199 ] الآية والأصل في الأمر الوجوب عند أكثر المحققين ولا صارف عن هذا الأصل وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا قيل وفيه بحث لأن الأمر فيه مقيد بالحيثية فيكون الوجوب منصرفا إلى قيده كما سيجيء أن معناه أفيضوا من عرفة لا من مزدلفة وجوابه أن الغرض إثبات وجوب الوقوف والإفاضة في الجملة فإذا كانت الإفاضة المقيدة بتلك الحيثية واجبة يكون الوقوف بعرفة الوقوف عليه لتلك الإفاضة واجبا ولا قائل بالفصل فتكون الإفاضة واجبة على الإطلاق فثبت وجوب الوقوف « 2 » . ولا يخفى قوله : وهي من الأسماء المرتجلة العلم المرتجل ما لم يوضع قبل التسمية لمعنى وهذا ينافي قوله وعرفات مبالغة في ذلك وقوله جمع سمي به إذ حينئذ يكون له معنى قبل التسمية . قوله : وفيه دليل على وجوب الوقوف بها أي في قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
[ البقرة : 198 ] دليل على وجوب الوقوف بعرفة وهو قول الزجاج علل وجه الدلالة عليه بقوله لأن الإفاضة لا تكون إلا بعد الوقوف والإفاضة واجبة إذا مر بها بعده بقوله ثم أفيضوا .
هامش
( 1 ) فإن اعتبر أنها جمع ثم نقل وجعل اسما له يكون منقولا وإن لم يعتبر ذلك يكون مرتجلا . ( 2 ) نقل عن التفتازاني أنه قال إن إذا للتحقيق وتحقيق الفعل في استعمال الشرع والقطع به يفيد الوجوب انتهى وهذا إن أراد به الكلية فغير مسلم والجزئية فغير مفيد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر