تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قوله : ( ولا خروج عن حدود الشرع بالسباب وارتكاب المحظورات ) هذا معنى شرعي له وفي اللغة مطلق الخروج . قوله : ( ولا مراء مع الخدم والرفقة ) وهذا فسق وذكره صريحا للاهتمام بشأنه إذ مشقة السفر وكلفة أفعال الحج يؤدي إلى سوء الخلق في الأكثر والمراء مع الرفقاء فنهى عنه صراحة للمبالغة في زجره عنه وكذا الرفث « 1 » من أفراد الفسق « 2 » فسبب النهي عنه مستقلا ما مر . قوله : ( في أيام الحج ) أظهر في موضع المضمر ليتقرر في الذهن كمال التقرر أو المراد به هنا أيامه بخلاف ما سبق والمراد بالأيام مطلق الأوقات داخل فيها الليالي وتقدير الأوقات بدل الأيام أولى . قوله : ( نفي الثالثة على قصد النهي للمبالغة وللدلالة على أنها حقيقة ) نفي الثالثة أي لا رفث وأخويه نفي بمعنى النهي وقد بين في موضعه أن الخبر في موضع الإنشاء من الشارع آكد في الطلب « 3 » وقوله لا رفث وأخويه أبلغ من فلا يرفث ولا يفسق ولا يجادل على صيغة النفي فهو أشد مبالغة من ذلك مع كونهما جبرين أريد بهما النهي إذ لا رفث لنفي الجنس « 4 » والجملة اسمية بخلاف فلا يرفث . بالرفث الحقيقة لما تبين في تفسير قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ البقرة : 187 ] وأما حمل الفسوق على السباب فمن قوله تعالى :
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
[ الحجرات : 11 ] والتنابز بالألقاب لا يخلو عن السباب وارتكاب المنهيات . قوله : نفي الثلث على قصد النهي أي نفي الرفث والفسوق والجدال نفي جنس والمقصود النهي فإن المعنى ومن فرض فيهن الحج فلا يرفث ولا يفسق ولا يجدل على النهي أما إبراز النهي المقصود على صورة النفي دلالة على أنها مما ينبغي أن ينتفي رأسا ولا يفعل قطعا ولا يدخل شيء من جنسه تحت الوجود فضلا عن أن يفعل في الحج الذي هو من أصول العبادات قوله والتطريب بقراءة القرآن أي التطريب المنهي عنه مثل ما يفعله قراء زماننا بين أيدي الوعاظ وسائر المجالس من الألحان العجيبة وأما تحسين القراءة ومدها بحسب مخارج الحروف فهو مندوب إليه قال صلّى اللّه عليه وسلّم « حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » .
هامش
( 1 ) واللاحق وإن لم يغن السابق لكن ذكر الخاص مع ذكر العام لا بد له من نكتة وهي ما ذكر في أصل الحاشية . ( 2 ) لأن المخبر به إن لم يوجد في الإخبار يلزم كذب الشارع والمأمور به إن لم يوجد في الأمر لا يلزم ذلك فإذا أريد المبالغة في وجود المأمور به عدل إلى لفظ الاخبار كما في التوضيح . ( 3 ) وكون الرفث والجدال فسوقا بناء على شموله جميع المعاصي وإن خص ببعضها كما هو الظاهر من كلام المصنف فلا . ( 4 ) فيفيد نفي الجنس والحقيقة والدوام في النفي .