تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قوله : ( فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فنزلت ) أي هذه الآية ومعنى كتب فرض وأصل الكتابة الخط واستعملت في الإلزام والإيجاب مجازا لاستلزام الخط الإلزام ثم صار حقيقة عرفية ومنه الصلاة المكتوبة قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النساء : 103 ] فرضا محدودا لأوقات الخطاب « 1 » للحكام لأن استيفاء القصاص مختص بهم لكن إذا طولب الاستيفاء والمعنى فرض وألزم عليكم أيها الحكام عند مطالبة صاحب الحق إجراء القصاص فلا يقدح قدرة الولي على العفو أو على الصلح كما يدل عليه قوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] الآية وإن جعل الخطاب عاما فالوجوب بالنسبة إلى القاتلين أو أولياء المقتول بأن لا يتعدى بل يقتص إن أراد القصاص بلا تعد أو يعفو أو يصلح وهذا مستفاد من قوله
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
[ البقرة : 178 ] وهذا الأخير هو المناسب لسبب النزول وتخصيص الخطاب بالمؤمنين للحث على الامتثال لأن مقتضى الإيمان هو انقياد الأمر وأيضا فيه إشارة إلى أن الكبيرة وهو القتل هنا عمدا لا يخرج المؤمن عن الإيمان وهذا بالنسبة إلى عموم الخطاب للقاتل فإنه يجب عليه تسليم نفسه وعدم منازعته دون عمومه إلى الحكام وإلى أولياء المقتول فإن هذه النكتة غير جارية فيهم وبالجملة الخطاب عام لهم لكن الوجوب متفاوت « 2 » في الاعتبار كما عرفت لا لتخصيص الحكم المذكور بهم فإن الكفار مكلفون بالعقوبات والحدود اتفاقا والقص قطع الشيء على سبيل الاختذاء ومنه قص شعر والقصاص أن يفعل بالقاتل مثل ما فعل أو أن يفعل بالإنسان مثل ما فعل وكلمة في في القتلى كهي في قوله عليه السّلام « إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها » « 3 » أي بسبب ربطها إياها كذا في الإرشاد وصيغة الجمع لانقسام الآحاد على الآحاد قوله الحر بالحر فاعل فعل محذوف بقرينه ما سبق أي يقتص الحر القاتل بالحر المقتول والجملة مبينة لقوله
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
« 4 » [ البقرة : 178 ] والظاهر في أن يقتص المحذوف بمعنى الأمر أي ليتقص الحر بالحر حين طلب القصاص وأما كتب فلا يحتاج إلى إخراجه عن الخبر كأحل وحرم أشير إليه في التلويح والعبد بالعبد يقتص العبد القاتل بالعبد المقتول ولا يتعدى من العبد إلى الحر لشرف مولى المقتول كما لا يجوز أن يتعدى من الحر إلى العبد لخساسة ولي المقتول ولا من واحد إلى اثنين لشرف المقتول وكذا لكلام في الأنثى بالأنثى الباء في المواضع الثلاثة للمقابلة أو للسببية بتقدير أي بسبب قتله أو مقابلته .
هامش
( 1 ) فبالنسبة إلى الحكام الوجوب ينصرف إلى استيفائه حين طلبه الولي وبالنسبة إلى القاتل تسليم نفسه واجب عليه وبالنسبة إلى أولياء المقتول القصاص بدون تعد إن أراد كما فصل في أصل الحاشية . ( 2 ) وإرادة إجراء القصاص في الحاكم والتسليم في القاتل وعدم التعدي في أولياء المقتول لتنوع الوجوب بالإضافات إليهم لا لتقدير مضافات فإنه لا يجوز في إطلاق واحد . ( 3 ) وفي رواية أخرى أن امرأة عذبت في هرة الحديث . ( 4 ) لكن بتقدير مضاف أي في قتل القتلى إذ وجوب القصاص لأجل القتل لا لنفس القتلى .