قوله : ( وإليه أشار بقوله عليه السّلام « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » ) أي بمضمون هذه الآية والعمل شامل لعمل القلب أيضا فقد استكمل الإيمان إذ الإيمان وإن كان عبارة عن التصديق والإذعان لكن كماله بمداومة الحسنات والاجتناب عن السيئات وإنما قال استكمل ولم يقل وكمل من التفعيل للتنبيه على أنه إنما حصل بالطلب والتعب والتكميل الحاصل بهما إنما هو في الذروة العليا والمراتبة القصوى وأخرجه ابن المنذر في تفسيره كما قيل .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 178 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 )
قوله : ( كان في الجاهلية ) قال السيوطي أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مرسلا .
قوله : ( بين حيين من إحياء العرب دماء ) الحي قبيلة من أحياء العرب « 1 » ومن سلكوا مسلكهم لأنه قيل هما قريظة وبنو النضير من اليهود وقيل الأوس والخزرج فحينئذ والمعنى أنه كان في الجاهلية بين حيين من الكفار سواء كان من أحياء العرب أو لا وإنما خص المصنف أحياء العرب بالذكر لأنهم أصل متبوع في هذا الشأن قال الإمام قال السدي إن قريظة والنضير مع تدينهم بالكتاب سلكوا طريق العرب في القتلى .
قوله : ( وكان لأحدهما طول على الآخر ) بفتح الطاء وسكون الواو القدرة والفضل والمراد هنا شرف القبيلة والغلبة .
قوله : ( فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى ) أي بمقابلة قتل عبدنا كأنهم لشرافتهم ظنوا أن عبدهم يساوي الحر منهم وكذا الكلام في الذكر والأنثى .
قوله : وإليه أشار بقوله عليه الصلاة والسّلام من عمل بهذه الآية وهي قوله عز وجل :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ
[ البقرة : 177 ] إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ الزمر : 33 ] والحاصل أنه اعتبر في تحقيق ماهية البر ستة أمور الإيمان بخمسة أمور وهي إيتاء المال على حبه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء فمن أخل بواحد منها لم يستحق الوصف بالبر كذا ذكره الواحدي .
قوله : بين حيين من أحياء العرب الحي القبيلة أي بين قبيلتين من قبائل العرب .
قوله : وكان لأحدهما طول أي قوة واقتدار على الآخر .
هامش
( 1 ) قال ابن الكمال كان بنو النضير يقولون لبني قريظة إذا قتلتم منا عبدا قتلنا منكم حرا وإذا قتلتم منا امرأة قتلنا منكم رجلا وإذا قتلتم منا حرا قتلنا منكم حرين وكانوا على ذلك قبل ظهور الإسلام انتهى فاتضح ما قلنا من أن مراد المص أحياء العرب ومن سلكوا مسلكهم .