تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قوله : ( ولم يعطف ) أي لم يعطف على من آمن أو الموفون بكونه مرفوعا أي والصابرون وقد قرىء به بل عطف على جملة إذ تقديره وأخص الصابرين بمزيد البر أو أمدح الصابرين بكمال البر وحاصله ولكن البر بر من صبروا وهذا مراد صاحب الإرشاد وهو في الحقيقة معطوف على ما قبله ولو قيل والمعنى ولم يعطف بل جعل صفة على الاختصاص « 1 » على أن الواو زائدة في الصفة لتأكيد « 2 » اللصوق كما صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
[ الحجر : 4 ] لم يبعد . قوله : ( لفضل الصبر على سائر الأعمال ) أي بقية الأعمال من الفروع ولو عطف على ما قبله لأفاد التبعية وجيء على حياله تنبيها على استقلاله كيف لا وسائر الأعمال تمامه بالصبر فلا إشكال بأن الإيمان أفضل منه لما عرفت من أن المراد الفروع والتعبير بالأعمال إشارة إليه والقول بأن المراد بقيتها غير ما مر من الإيمان وأخواته في غاية من الضعف إذ المراد بيان وجه ترك العطف على ما مر تنبيها على فضله على ما مر ولا معنى لبيان فضله على بقية أعمال لم تذكر هنا بعدم العطف وإنما أخره مع فضله ليكون مقطع الكلام بأحسن الأعمال كما أن مطلعه كان بأفضل الأحوال . قوله : ( وعن الأزهري البأساء في الأموال كالفقر والضراء في الأنفس كالمرض ) هذا ثابت بعبارة النص وأما الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي فمفهوم بدلالة النص لا سيما قوله تعالى :
وَحِينَ الْبَأْسِ
[ البقرة : 177 ] فإن دلالته على الصبر على المبرات وعن المنكرات بدلالة النص أظهر وأقوى . ( وقت مجاهدة العدو ) . قوله : ( في الدين واتباع الحق وطلب البر ) تخصيص بعد التعميم وهذا بيان الكمال وينتفي ذلك الكمال بانتفاء أحد هذه الأشياء دون أصل الصدق والتقوى . قوله : ( عن الكفر وسائر الرذائل ) ظاهره أنه حمل التقوى على المرتبة الوسطى إذ الاجتناب عن جميع الرذائل على ما دل عليه الجمع المعرف باللام إنما يكون بإتيان الطاعات بحسب الوسع والحصر بالنسبة إلى كمال التقوى كما عرفته والكلام فيه مثل الكلام في قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] . قوله : ( والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها ) أي بالنظر إلى نوعه دون شخصه .
هامش
( 1 ) فحينئذ يكون مرافقا للمشهور وهو كون الاختصاص بالنصب أو الرفع في الصفات المقطوعة عن الموصوف . ( 2 ) وكما صرح به شراح البخاري في قوله إن عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه وكان قد شهد بدرا وهو أحد النقباء أن الواو في وهو كواو في وكان هي الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد اللصوق بالموصوف وقال أبو البقاء في محفوظه أن ابن جني سبق الزمخشري بذلك كذا في القسطلاني .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 467 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر