تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قوله : ( دالة عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الاعتقاد ) وهذا شامل للفقراء والأغنياء . قوله : ( وحسن المعاشرة ) وهذا مختص بالأغنياء إن أريد المفروض . قوله : ( وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله
مَنْ آمَنَ
[ البقرة : 62 ] إلى
وَالنَّبِيِّينَ
[ البقرة : 177 ] وإلى الثاني بقوله
وَآتَى الْمالَ
[ البقرة : 177 ] إلى
وَفِي الرِّقابِ
[ البقرة : 177 ] وإلى الثالث بقوله
وَأَقامَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 177 ] إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده ) وتهذيب النفس أي بالأعمال الصالحة فلا بد من هذا القيد وإلا فتهذيب النفس بالاعتقاد الصحيح أقوى التهذيبات وهذا شامل للفقير والغني بالنظر إلى إقامة الصلاة ومختص بالغني بالنظر إلى إيتاء الزكاة وقس عليه العبيد والنساء فإن كمال كل واحد منهم مغاير لكمال الآخر . قوله : ( وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق ) وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن المبرات داخلة في التقوى وإلا فظاهره بخلاف ما فسر التقوى به من قوله عن الكفر الخ ومعاشرة الخلق الخ غير الكفر والرذائل . قوله : وقد أشير إلى الأول بقوله :
مَنْ آمَنَ
[ البقرة : 62 ] لأن الإيمان لهو الاعتقاد بحقيقة الحق . قوله : وإلى الثاني بقوله :
وَآتَى الْمالَ
[ البقرة : 177 ] فإن في بذل المال لذوي الحاجات فيه حسن المعاشرة . قوله : وإلى الثالث بقوله :
وَأَقامَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 177 ] فإن في بذل المال لذوي الحاجات فيه حسن المعاشرة . قوله : وإلى الثالث بقوله :
وَأَقامَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 177 [ إلى آخره فإن في إقامة الصلاة تهديد النفس بطرح ما سوى الحق عن ساحة القلب مائلا بين يدي المولى منمحيا في فكر عظمته مستغرقا في ملاحظة جبروته وفي إيتاء الزكاة تطهر النفس عن دنس حب المال الذي يكدر جوهرها ويحجبها عن التوجه إلى جناب القدس وفي الوفاء بالعهد والصبر على الشدائد لأجل رضى الحق تحلية النفس بحلية الأخلاق الحسنة المرضية . قوله : ولذلك وصف المستجمع بها أي بصحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس بالصدق حيث قال
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
[ البقرة : 177 ] معنى الاستجماع بتلك الصفات مستفاد من ترتب الحكم على الوصف المناسب المدلول عليه بلفظ أولئك فإنه إشارة إلى الموصوفين بتلك الصفات السامية من حيث إنهم متصفون بها . قوله : نظرا إلى إيمانه واعتقاده يعني وصفهم بالصدق إنما هو بالنظر إلى إيمانهم واعتقادهم فإن الصدق مناسب للإيمان والاعتقاد لأن الصدق مطابقة الاعتقاد للواقع والإيمان هو الاعتقاد الجازم بحقية الحق الثابت من غير شبهة . قوله : وبالتقوى حيث قال
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ البقرة : 177 ] أي ووصف بالتقوى باعتبار معاشرته للخلق ومعاملته مع الحق معنى المعاشرة مع الخلق هو المدلول عليه بآتى المال الخ وبقوله
آتَى الزَّكاةَ
[ البقرة : 177 ] وبقوله
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ
[ البقرة : 177 ] والمعاملة مع الحق يحصل بجميع ما ذكر لما في جميعها من رضي الحق والامتثال بأمره .