بالمنطوق فحينئذ يكون نفيا للحكم عن المسكوت عنه وهذا هو المراد بالمفهوم أي مفهوم المخالفة وهنا غرض وفائدة سواه في تخصيص المذكور بالذكر وهو سبب النزول ورد عادة الجاهلية فلا يفيد تخصيص الحكم بالمذكور وإن كان الحكم مختصا به في نفس الأمر أو في اعتقاد الخصم .
قوله : ( وقد بينا ما كان الغرض وإنما منع مالك والشافعي رضي اللّه تعالى عنهما قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره ) شروع في بيان دليل على الدعوى المذكور أثر تزييف التمسك بهذه الآية عليها وفيه رد على صاحب الكشاف حيث قال مذهب مالك والشافعي أن الحر لا يقتل بالعبد وهو صواب والذكر لا يقتل بالأنثى وهو ليس بصواب إذ لا خلاف لهما في قتل الذكر بسبب قتل الأنثى ولذا اكتفى المص بقتل الحر بالعبد تعريضا عليه والحصر المستفاد من إنما بالنسبة إلى الآية أي ليس منعهما ذلك للآية كما زعم بل للسنة والإجماع والقياس فهو إما قصر إفراد أو قصر قلب وبيانه بالحصر للتشديد في الرد لأنه علم من قوله ولا يدل على أن لا يقتل الخ أن منعهما ليس للآية فبيانه ثانيا لمزيد التشنيع .
قوله : ( لما روى علي رضي اللّه عنه أن رجلا قتل عبده فجلده الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونفاه سنة ولم يقده به ) من القود أي لم يجر القود والقصاص عليه فلو وجب القصاص في ذلك لما تركه .
قوله : ( وروي عنه أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد ) وروي عنه أي عن علي رضي اللّه تعالى عنه هذا بيان ذلك بالقول بعد بيانه بالفعل .
قوله : ( ولأن أبا بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير وللقياس على الأطراف ) إشارة إلى الإجماع ولو قدم على ما قدمه بين الحرين والعبدين والأنثيين والذكرين وأما عند اختلاف الجنس فالاكتفاء بالقصاص غير مشروع فيه وقال بعضهم جملة الكلام ههنا أن مقتضى قوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ
[ المائدة : 45 ] فيها أن النفس بالنفس سواء كانت موافقة لها في الذكورة والحرية أو مخالفة لها فيهما ومقتضى هذه الآية ينافي ذلك لاعتبار الموافقة في هذه الآية فلذلك اختلف العلماء فيها فمالك والشافعي على العمل بهذه الآية وإن هذه الآية غير منسوخة بتلك الآية أما أولا فلأن تلك الآية عامة مبهمة وهذه الآية مفسرة لها والمفسر لا ينسخ المفسر وأما ثانيا فلأن تلك الآية حكاية لما في التورية فلا ينسخ ما في التورية ما في القرآن لأن من شرط الناسخ تأخره عن المنسوخ ومذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه أن هذه الآية منسوخة بقوله :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] والقصاص ثابت بين الحر والعبد وبين الذكر والأنثى ويستدلون بقوله عليه الصلاة والسّلام المسلمون تتكافأ دماؤهم وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به ثم قال فإن قيل كيف يعمل أبو حنيفة بقوله عز وجل :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] وهو شرع من قبلنا أجيب بأن شرع من قبلنا حجة إذا لم يكن منسوخا .
قوله : وللقياس على الأطراف عطف على لما روى علي رضي اللّه عنه أي إنما منع مالك