تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قوله : ( كقوله :
أكلت دما إن لم أرعك بضرة * بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
) أكلت دما إنشاء معنى لأنه دعاء والمراد بالدم الدية كما سيصرح به المص إن لم أرعك أي إن لم أتزوج عليك كذا فهم من تفسير بعض المحشيين ولعله بيان الحاصل إذ معنى لم أرعك أخوفك بضرة من الروع بمعنى الخوف لم أرعك بضم الراء وسكون العين وحاصله لم أخوفك بضرة إن لم أتزوجك قوله بعيدة مضافة إلى المهوى وبعد مهوى القرط كناية عن طول العنق وهذا مرغوب في النساء والقرط بضم القاف وسكون الراء ما يعلق في الاذن والحاصل أن الشاعر دعا على نفسه بترك قتل قاتل وليه وهو مذموم عند العرب إن لم يتزوج على زوجته بضرة حسناء صفتها هذه الأمور المستحسنة البيت من الحماسة لأعرابي تزوج امرأة فلم توافقه فقيل له إن حمى دمشق تهلك النساء شريعا فحملها إلى دمشق وقال هذا الشعر وقبله :
دمشق خذ بها واعلمي أن ليلة * تمر بعودي نفسها ليلة القدر
أما لك عمر إنما أنت حية * إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر
ثلاثين حولا لا أرى منك راحة * ليهنك في الدنيا لباقية العمر
أكلت دما إن أرعك بضرة * بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
والنشر الرائحة . قوله : ( يعني الدية ) أي يقصد الشاعر بالدم الدية إطلاقا لاسم السبب على المسبب وذكر الدم أي القتل وإرادة الدية مجاز مشهور بعلاقة السببية وكذا النظم الجليل لكن فيه عكس ما في الشعر كما عرفت هذا ظاهر كلامه وقد عرفت أن حمل مراده على الاستعارة التمثيلية يلائم قوله فكأنه أكل النار فح يكون غرضه من نقل البيت حسن إطلاق ما ذكر وهو ذكر ما لم يؤكل مرادا به من شأنه ما يؤكل . قوله : ( أو في المال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار ) أو في المال عطف على في الحال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار جزاء وفاقا لأكلهم في الدنيا الرشوة المؤدية إلى العذاب بالنار فالنار حقيقة والأكل مجاز عن إحراق باطنهم إذ النار لا تؤكل حقيقة ولا يبعد قوله : أكلت دما البيت من الحماسة يدعو على نفسه بأكل الدية إن لم يتزوج على حليلتها الناشزة ضرة وأكل الدية عند العرب عار . قوله : لم أرعك من الروع بالفتح بمعنى الخوف أي إن لم أفزعك ومهوى القرط مسقطا الرعنة في عنقها فقوله بعيدة مهوى القرط كناية عن طول العنق يقول أكلت الدية ورضيت بأكلها إن لم أتزوج عليك ضرة طويلة العنق طيبة النشر أي طيبة الرائحة النشر الرائحة الطيبة وإنما سميت المرأتان للرجل ضرتين لأن كل واحدة منهما تريد ضر الأخرى قيل يجوز أن يكون مراد الشاعر من الدم العلهز وهو الدم والصوف يلف الصوف ويلطخ بالدم ويؤكل عام المجاعة والقحط فيكون دعاء على نفسه بالمجاعة .