الآية والقلوب المفروض ختمها مشبه بها كما في الكشاف لكن على هذا التوجيه يمكن تشبيه المفروق أيضا وبالجملة مرضه لعدم خلوه عن تعسف ثم قيل لا بدّ من تقدير المضاف وإن كان مركبا على ما ينبئ لفظ المثل لأن المناسبة تقتضي إضافة المثل أي الحال والقصة في الطرفين إلى المتناسبين الواقع أحدهما موقع الآخر وإن لم يكن القصد الأصلي تشبيهه به وأورد عليه أنهم صرحوا في قوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
[ يونس : 24 ] الآية أنه لا تقدير فيه على اعتبار التشبيه في التركيب وتابعهم هذا القائل في قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 19 ] والقائل النحرير التفتازاني وكذا كلامه في المطول ما يشعر بتبعيتهم والظاهر ما اختاره المص .
قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
وقد مرّ تفصيله في قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ البقرة : 18 ] والتمثيل المذكور يشعر صممهم عن الحق وأما العمى والبكم فلأن سبب الصمم عدم النظر إلى الآيات الناطقة وعدم التكلم لازم لهما فإن من لم يسمع الحق ولم ينظر إليه فلا يقدر تكلمه تقديم صم لأشد ملائمته لما قبله وأقوى آفة من أختيهما ثم تقديم بكم لأنه لازم الصمم دون العمى وترك العطف تنبيها على أن كل واحد منها قبيحة على حياله .
قوله : ( رفع على الذم ) أي ذم الكفار فهو خبر لمبتدأ محذوف أي هم صم فيكون تشبيها بليغا لا استعارة وللنحرير نزاع في ذلك قد سبق ما فيه وما عليه نقل عن الرضي أنه قال والضابطة فيه أن كل اسم فيه معنى الوصف ويمتنع لمانع لفظي أن يكون وصفا فهو نصب أو رفع على المدح أو الذم أو الترحم إن كان معنى هذه المعاني وإلا فهو عطف بيان ثم جملة ومثل الذين عطف على الجملة الشرطية تقرر ما ذمهم به من التقليد فالموضع موضع الضمير أي ومثلهم كمثل الذي لكن وضع المظهر موضع المضمر واختير الموصول لذمهم بما في حيز الصلة وللاشعار بعلية ما أثبت لهم من التشبيه المذكور وللإيماء إلى وجه بناء الخبر ( بالفعل للإخلال بالنظر ) .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 172 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 )
قوله : ( لما وسع الأمر على الناس كافة ) وهذا دليل على أن مراده بقوم في بيان سبب قوله : لما وسع الأمر على الناس الخ أي لما وسع اللّه تعالى الأمر بالأكل مما في الأرض بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا
[ البقرة : 168 ] الآية فإنه أمر للناس كافة بخطاب عام شامل للكل أمر المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا من حلالاته هذا رد على صاحب الكشاف حيث فسر الطيبات بالمستلذات لا بالحلالات لأن الرزق عند المعتزلة لا يكون إلا حلالا ولو حمل الطيبات على الحلال لزم التكرار عندهم أقول لو حمل المص هنا على المستلذات لكان له وجه لأن الرزق وإن كان عاما للحلال والحرام عند أهل السنة لكن المراد به ههنا الحلال بقرينة الأمر بالأكل