اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] ويجوز أن يكون لتذكير الخبر فإن مطابقة الخبر أولى من مطابقة المرجع ثم إن كون التولية حقا لكونه مأمورا فالأولى صرف الأمر إلى واحد الأوامر ضد النواهي ولا وجه للعدول عنه ثم الظاهر أن الخطاب للرسول عليه السّلام كما أومأ إليه كلام المص فحينئذ خطاب الجمع في قوله
عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 74 ] لأن الخطاب له عليه السّلام خطاب « 1 » لأمته عند عدم التخصيص وإن جعل خطابا لكل من يصلح أن يخاطب فالجمع ظاهر وهو وعد ووعيد للفريقين . ( وقرأ أبو عمرو بالياء ) .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 150 ]
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 )
قوله : ( كرر هذا الحكم لتعدد علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل ) بأكرر هذا الحكم أي حكم التحويل بقرينة قوله فإنه ذكر للتحويل الخ فالمراد الحكم الشرعي وهو خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين يعني ذكر قوله
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 149 ] في ثلاث مواضع مع أن الذكر مرة واحدة يكفي في إفادة التحويل لتعدد علله فذكره في كل موضع بالنظر إلى علته غير ذكره في الموضع الآخر فلا تكرار في الحقيقة فمعنى قوله كرر هذا الحكم كرر لفظا هذا الحكم كما ذكره المص في سورة الرحمن وجها مغايرا لما ذكره في آية « 2 » أخرى وكذا في سورة المرسلات « 3 » ومراده أن قوله :
فَوَلِّ
[ البقرة : 149 ] وما فهم من التحويل كرر لأن يقترن كل علة بمعلولها وأما قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ
[ البقرة : 143 ] الآية على تقدير تفسير التي كنت عليها بالكعبة فبيان أن الجعل المذكور معلل بالعلم المسطور مطلقا سواء كان لتعظيم الرسول عليه السّلام أو غيره فالحصر المستفاد منه حقيقي لاشتمال العلة المذكورة سائر العلل وقيل إنه حقيقي ادعائي فإنه لكمال مدخلية هذه العلة في التحويل كأنها العلة وحدها لا علة غيرها أو إضافي أي سبب التحويل تعلق العلم من يتبع الرسول لا للبداء فإنه محال عليه تعالى أو للهوى وفي قوله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل مع أن الظاهر فإنه تعالى ذكر للأمر بالتحويل ثلاث علل تنبيه على أن العلة للتحويل أي جعل اللّه تعالى الكعبة قبلة المنفهم من الأمر لاشتماله الحكم دون الأمر لخلوه عن الحكم الخيري ولهذا قال تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ
دون أمرنا القبلة [ البقرة : 143 ] الخ .
هامش
( 1 ) ولك أن تقول وهذا من باب تغليب المخاطب على الغائب والمعنى تعمل أنت يا محمد وجميع من سواك من المكلفين وغيرهم كما ذكر النحرير في قوله تعالى :وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ[ الأنعام : 132 ] فيمن قرأ بتاء الخطاب وتمام البحث في المطول .
( 2 ) فلا تكرار في قوله تعالى :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ[ الرحمن : 13 ] في الحقيقة .
( 3 ) ولا تكرار في قوله تعالى :فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ[ الطور : 11 ] إلا لفظا .