بقوله فول مستلزم للأمرين إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها وجوازه عند بعض العلماء وأيضا يلزم اجتماع العاطفتين ولا قائل بجوازه وعبارة المصنف لم يشعر بهذا كما ادعى بعض المحشيين وقيل متعلق بول والفاء زائدة كما في
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
[ المدثر : 3 ] قال المصنف هناك والفاء فيه وفيما بعده لإفادة الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك وفي المطول ولا يستنكر اعمال ما بعد الفاء فيما قبله وإن امتنع في غير هذا الموضع لأن التقديم لأجل هذه الأغراض « 1 » المهمة فيجوز لتحصيلها الفاء المانع ولا يخفى أن اعتبار الشرط هنا ليس بمستحسن وإن جنح إليه فيساعد تعلق من بقوله فول ولعل هذا مراد من ذهب إليه وأما زيادة الفاء فسخيف جدا وكلمة من ابتدائية لأن الخروج وإن لم يكن ممتدا فإنه هو الانتقال من داخل إلى الخارج لكنه باشتماله المشي ممتد وكذا التولية أصل للاستقبال وقت الصلاة الذي هو ممتد كذا قيل ولا يخفى أنه بناء على تعلق كلمة من بول وقد عرفت ما فيه ويرد عليه أن المراد بالمكان أي مكان خرجت إليه للسفر لا المكان الذي خرجت منه إذ المراد أن الكعبة قبلة لمن خرج من المسجد الحرام إلى أقطار الأرض من الأمكنة النائية من المسجد الحرام فيكون المعنى افعل ما أمرت به أو
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 144 ] من أي مكان خرجت إليه من المكان البعيد عن الكعبة فلا معنى لكون من ابتدائية فإن الخروج وإن كان أصلا للفعل الممتد وهو المشي لكنه للخروج من المكان لا الخروج إلى المكان والمراد الثاني لا الأول قال مولانا أبو السعود ومن متعلقة بقوله تعالى :
فَوَلِّ
[ البقرة : 144 ] أو بمحذوف عطف هو عليه أي من أي مكان خرجت إليه للسفر الخ على أن هذا الكلام يوهم أن من متعلقة بخرجت تعلقا لفظا ولا يخفى ضعفه لأنه بناء على أن حيث غير مضاف إلى خرجت نعم إنه متعلق بخرجت معنى فالصواب أن يقال إن من ابتدائية متعلقة بول أو بمحذوف والتولية كما عرفت أصل للاستقبال الذي هو ممتد ولك إن تقول أن من هنا بمعنى في والمعنى فول وجهك في أي مكان خرجت إليه للسفر فيحصل التخلص عن الدغدغة المذكورة .
قوله : ( إذا صليت ) أي إذا أردت الصلاة وهذا القيد مما يدل عليه المقام فحينئذ يكون الأمر للوجوب كما هو الأصل .
قوله : ( وأن هذا الأمر ) أي أمر دل للحق للثابت المقطوع لكونه من ربك ذكره مع ظهوره ردا على نهج التصريح على المنكرين للتحويل المذكور وقيل والمعنى أن هذا الأمر أي الشأن والحال الدال عليه قوله فول فالأمر واحد الأمور بمعنى الأشياء لا واحد الأوامر وإنما عبر بالشأن رعاية لجانب التذكير ولك أن تقول وإنه أي التولية للحق والتذكير لأن تاء المصدر لم يتمحض للتأنيث أو هو مأول بأن مع الفعل كما قالوا في قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ
هامش
( 1 ) وهي لزوم ما بعد الفاء له أي لكل واحد من المفعول والظرف وغير ذلك من المعمولات مما يقصد لزوم ما بعد الفاء لكل واحد من تلك المعمولات والتفصيل في المطول في بحث متعلقات الفعل في حل قولهوَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ.