تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الأولى لكون الإنسان في المسجد الحرام والخطاب وإن كان ثانيا للأمة لكنه مقيد بحيثما كنتم ولعل لهذا لم يتعرض له . قوله : ( علة لقوله فولوا ) أي علة صريحة لقوله فولوا باعتبار ما يتضمنه وهو التحويل كما ذكره أولا وهذه العلة متأخرة عن معلولها كما هو الأصل والراجح وأما في الثاني والأول فالعلة فيهما غير صريحة مثل التصريح هنا ومتقدمة على معلولها . قوله : ( والمعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التورية قبلته الكعبة ) والمعنى أن حاصل المعنى لا المعنى المنطوق قوله تدفع احتجاج اليهود الأولى فيه أن يقال تدفع حجة اليهود كما قال أولا ودفع حجج المخالفين وأنه مقتضى النظم والقول بأن الحجة بمعنى الاحتجاج ضعيف غاية الأمر اللزوم . قوله : ( وأن محمدا يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا ) يعني أنه يدعي أنه صاحب شريعة ودعوة ويتبع قبلتنا وبينهما تدافع لأن عادته تعالى جارية بتخصيص كل صاحب شريعة بقبلة كما قال تعالى
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
على المعنى الصحيح فلا يكون هذا النبي الموعود وهذا ليس كسائر الأحكام فلا إشكال بأن هذا إنما يجدي لو لم يكن حكم من أحكام ديننا موافقا لهم وليس كذلك كما في الرجم لما عرفت من أن أمر القبلة كذلك . قوله : ( والمشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته ) والمشركين عطف على اليهود أي أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع حجة المشركين واحتجاجهم بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته مع أن اتباع ملة يقتضي أن يوافق قبلته وهي الكعبة ولهذا تقرر كون الكعبة قبلة وأما كون الصخرة قبلة فلأمر ومصلحة دعت إليه ولم يكن متقررا فلا إشكال بأنه لما كان المنعوت في التورية قبلته الكعبة فكيف تكون قبلته الصخرة ولو في مدة قليلة لأن ما ثبت في التورية القبلة المتقررة من غير نسخ وعدم ذكر الصخرة في التورية لكونها منسوخة غير باقية فالتحويل إلى الكعبة يدفع حجة المخالفين وإن كان احتجاجهم ليس على نسق واحد . قوله : ( استثناء من الناس ) أي أنه مجرور على أنه بدل لما قبله كما هو المختار في الاستثناء من كلام غير موجوب وإن جاز فيه النصب وكلامه يحتمل الوجهين . قوله : ( أي لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا للمعاندين منهم ) لأحد من الناس إشارة إلى أن اللام للاستغراق ليكون الاستثناء متصلا لكن لا حاجة إليه لأن الظاهر أن المراد بالناس اليهود والمشركون كما هو الظاهر من قوله تدفع احتجاج اليهود والمشركين فاعتبر الاستغراق بالنظر إليهم فيكون الاستثناء متصلا والمعنى لئلا يكون لأحد من اليهود والمشركين حجة إلا المعاندين ويمكن حمل كلام المص عليه وقول الزمخشري لأحد من اليهود إما لجعل اللام لاستغراق اليهود كما هو الظاهر أو لجعلها للعهد والمعهودون لكونهم متعددا يكون الاستثناء أيضا متصلا وفي قوله إلا المعاندين تنبيه على أن المراد بالذين ظلموا المعاندون وإلا فكلهم ظالمون على أنفسهم بالكفر إذ المراد كما عرفت