تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
تقدير ما قدر المصنف مع أن ارتباطه بهذا المعنى بما قبله أتم وأوضح من الوجهين الأولين ثم الظاهر أن هذا الوجه ناظر إلى احتمال كون معنى فاستبقوا الخيرات الفاضلات من الجهات فتكون جملة
أَيْنَما تَكُونُوا
حينئذ لدفع إيهام أن الصلاة إلى غير الفاضلات من الجهات ليست في مرتبة الصلاة إلى الجهات الفاضلة ببيان أن صلاتكم مع اختلاف جهاتها في حكم صلاة متحددة الجهة في الجواز والقبول وإن كان التفاوت في المثوبة . قوله : ( فيقدر على الإماتة والاحياء والجمع ) على الإماتة ناظر إلى الوجه الثاني كما أن قوله والإحياء ناظر إلى الوجه الأول قدم الإماتة لأن المراد بالإماتة الإماتة بعد الحياة فهي متقدمة زمانا أو لأنه أدعى إلى حسن العمل أو لأنها إعدام وقوله والجمع إشارة إلى الوجه الثالث وتخصيص القدرة بهذه الأمور من مقتضيات المقام وفيه إشارة إلى أن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
[ البقرة : 20 ] تعليل لما قبله ولهذا صدر بكلمة أن يقع كبرى في الترتيب تؤخذ منها صغرى سهلة الحصول فيحتج ما ذكره المصنف كأنه قيل الإماتة شيء وكل شيء مقدور اللّه فالإماتة مقدورة اللّه تعالى كما أن الموت والحياة والاجتماع مقدور اللّه تعالى وكذا الكلام في الاحياء والجمع لأن الإماتة والإحياء والجمع تعلقات ممكنات يتعلق بها الإرادة والقدرة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 149 ]

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) قوله : ( ومن أي مكان خرجت للسفر ) في الرضي حيث واجبة الإضافة إلى الجملة « 1 » في الأغلب لمكان حدث يتضمنه الجملة والعامل في حيث ما هو محل الجزاء الذي في محل الشرطية كذا قيل وفي اللباب ولا يكون حيث شرطية لعدم زيادة ما أي كونه شرطية مشروطة بمقارنة ما الزائدة وهنا ليس كذلك والقول المذكور يشعر بكونه شرطية بدون ما بمعنى أينما كنت وتوجهت فيكون قوله فول جزاء له كما ذهب إليه البعض وهذا مذهب مرجوح نسب إلى الفراء وقالوا إنه لم يسمع في كلام العرب فلا تكون شرطية هنا ومن متعلقة بمحذوف دل عليه قوله فول أي افعل ما أمرت به من أي مكان خرجت إليه للسفر فيكون تصريحا بعدم تفاوت الأمر في حالتي الحضر والسفر وتأكيدا لحكم التحويل وتعلقها قوله : فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع هو استرجاع منه للوجه الأول وبيان لاتصال الآية بما قبلها لكن الآية وسياقها يؤيد الوجه الأخير فإن ما قبلها وما بعدها كلام في شأن القبلة والأمر بالتولية شطر المسجد الحرام .
هامش
( 1 ) وقد يضاف إلى المفرد كقوله :أما ترى حيث سهيل طالعافحيث مضاف إلى مفرد وهو سهيل اسم نجم لكنها شاذة ولهذا رجح بناؤه أيضا حين الإضافة إلى المفرد وإن اختار البعض بناءه .