تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قوله : ( وقرىء بالنصب على أنه بدل من الأول ) بدل الكل من الكل لزيادة التقرير والإيضاح لا سيما إذا قيد بقوله
مِنْ رَبِّكَ
[ البقرة : 147 ] فاللام حينئذ للعهد ويؤيد هذا كونها للعهد في قراءة الرفع لكن للجنس مؤيدات كثيرة . قوله : ( أو مفعول يعلمون ) « 1 » فيكون بمعنى يعرفون فيقبح الوقف على قراءة النصب على يعلمون وأما في قراءة الرفع فحسن كامل . قوله : ( الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به ) نقل عن الراغب أنه قال إن المرية أخص من الشك وظاهر كلام المص أنهما متساويان قدم احتمال أنه من ربك مخالفا للكشاف لقربه قوله أو في كتمانهم الخ . الظاهر أن لفظة أو لمنع الخلو قوله عالمين به إشارة إلى أن قوله تعالى
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 75 ] حال من فاعل يكتمون . قوله : ( وليس المراد نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه ) جواب سؤال مقدر أي أن هذا وإن كان ظاهره نهي الرسول عليه السّلام عن الشك فيه لكنه ليس بمراد لقرينة وهي أن الشك غير متوقع منه عليه السّلام فضلا عن الوقوع فيه قوله : فعلى هذا المبتدأ المقدر هذا أي فعلى هذا المبتدأ المقدر وهو الضمير عائد إلى هذا أي إلى الحق في قوله
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
وقال بعضهم إنما يجب ذلك أن لو كانت منتقلة وإنما هي مؤكدة لأنها لازمة للحق كما في قوله هو الحق بينا أقول القراءة بالنصب كما يدل على أن يكون اللازم في الحق في قوله عز وجل :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ البقرة : 147 ] للعهد يدل أيضا أن يكون المراد بالحق فيه تحويل القبلة لأن الظاهر أن اللازم في الحق قوله تعالى :
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
[ البقرة : 146 ] للعهد أيضا مراد به الحق المذكور في قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 144 ] بقرينة كونه متعلق علم أهل الكتاب في الموضعين وذلك الحق عبارة هناك عن التحويل لأن الضمير في أنه عائد على ما ذكر أما كون الحق هناك متعلق علمهم فظاهر وأما في قوله :
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
[ البقرة : 146 ] لقوله :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 146 ] فإن معناه ليكتمون عالمين به . قوله : الشاكين في أنه من ربك فاللام في الممترين للجنس لا للعهد لأن المذكورين هم أهل الكتاب ولم يشكوا في أن ما عليه الرسول عليه الصلاة والسّلام حق وفي أنه من اللّه لقوله تعالى :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 146 ] ولقوله :
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 144 ] قال الإمام اختلفوا في قوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] على أقوال أحدها
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
في أن الذين تقدم ذكرهم علموا صحة نبوتك وأن بعضهم عاند وكتم قال الحسن وثانيها يرجع إلى أمر القبلة وثالثها يرجع إلى صحة نبوته وشرعه وهذا هو الأقرب لأن أقرب المذكورات إليه قوله
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ البقرة : 147 ] فإذا كان ظاهره يقتضي النبوة وما يشتمل عليه من قرآن ووحي فقوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] وجب أن يكون راجعا إليه .
هامش
( 1 ) فهو من إقامة الظاهر موضع المضمر للتمكن في الذهن .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 344 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر