تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
علة أقيمت مقام الخبر كما عرفته فالأوفق في الآية الكريمة وأما ابني الخ لكن أراد التعميم للمبالغة فإن قلت إن في وقع الشك فيه فلا يحصل المعرفة وقد أخبر اللّه تعالى بأن لهم معرفة بذلك قلنا إن العلم القطعي له معنيان أحدهما أن لا يكون له احتمال النقيض أصلا والآخر أن لا يكون له احتمال ناشئ عن دليل وهو أعم من الأول فأراد عبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه أن معرفته أن رسول اللّه عليه السّلام نبي قطعية لا يحتمل النقيض أصلا ومعرفة أبنائه قطعية تحتمل النقيض لكن لا عن دليل فلا ينافي القطعية بالمعنى الأعم لكن إن عبد اللّه بن سلام بالغ فيه وعبر عنه بالشك إشارة إلى كمال يقينه بنبوة الرسول عليه السّلام وكان معرفة ولده بكونه ولدا له بالنسبة إلى معرفة نبوته عليه السّلام من مقولة الشك فمثل هذه المبالغة لكونها متضمنة للنكتة الأنيقة يعد من شعب البلاغة لا سيما عند قيام القرينة القوية . قوله : ( تخصيص لمن عاند ) أي هذا كلام في غاية الاختصار والإيجاز بحيث يتضمن الإعجاز فإن قوله وإن فريقا منهم يشير إلى أن فريقا آخر منهم لم يكتموا الحق بل أظهروه وآمن به كعبد اللّه بن سلام وأضرابه حتى بالغ في إظهاره وعد معرفة ولده من باب الشك بالنسبة إلى معرفة الحق وكأنه قيل إن الذين يعرفون الحق فريقان فريق منهم من آمن به وعمل بمقتضاه وهذا هو المرموز إليه وفريق آخر منهم من عاند الحق وجحد به وهو المصرح به في النظم الجليل ولم يعكس للتنصيص على قبح الكتمان مع الكفران فعلم منه أن هذا ليس من قبيل عطف الخاص على العام بل هو ابتداء كلام متضمن لتقسيم العارفين إلى قسمين بعد ذكرهم أو عطف على الذين آتيناهم بتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات وهم يعلمون « 1 » إنما ذكر مع أنه مفهوم من السوق إشارة إلى كمال شناعة الكتمان مع العرفان فإن الجاهل قد يعذر في بعض الأحيان ويعلمون على قراءة رفع الحق إما منزل منزلة اللازم أو متعد مفعوله محذوف وهو الحق . قوله : ( واستثناء لمن آمن ) أي إخراج من آمن به « 2 » أي منع عن الدخول فيه بقيد فريقا منهم أما على مذهب من قال بمفهوم المخالفة فظاهر وأما على مذهب من نفاه فبناء قوله : واستثناء لمن أمن ليس مراده بالاستثناء ما هو المصطلح عليه لعدم اداته وإنما المراد الاستثناء المعنوي وهو المستفاد من تنكير فريقا ومن كلمة من التبعيضية إذ يفهم منه أن فريقا آخرين منهم لا يكتمون الحق بل يعترفون به ويؤمنون .
هامش
- يقتضي أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم وهو به أشهر وما عداه من الغرض وهو بيان إمكان المشبه أو بيان حاله أو بيان مقدار حاله فلا يقتضي إلا كون المشبه به بوجه الشبه أشهر انتهى وما نحن فيه الغرض من التشبيه بيان مقدار حال المشبه أو بيان حاله فيكفي فيه كون المشبه به بوجه الشبه أشهر ولا يقتضي الأتمية . ( 1 ) وهو حال مؤكدة قدم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوية الحكم . ( 2 ) أشار إلى أن المراد بالإخراج المنع عن الدخول لا الإخراج بعد الدخول وهذا المعنى للإخراج متعارف في باب الاستثناء .