تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قوله : ( أو أمر الأمة باكتساب المعارف ) وجهه « 1 » أن النهي عن الشيء أمر بضده إن فوت عدم ضده المقصود بالنهي وهنا كذلك أو إنما قال أمر الأمة مع أن الظاهر أمر الرسول عليه السّلام لما عرفت من أنه ليس المراد به نهي الرسول عليه السّلام الخ فالخطاب عام كما أشار إليه بقوله لا يشك فيه ناظر فالنهي بالنسبة إلى الأمة أمر يفيده وبالنسبة إليه عليه السّلام تهييج وتثبيت على ذلك ولم يتعرض له لظهوره وقد صرح به في مواضع عديدة أو حمل الخطاب في هذا الوجه على الخطاب للأمة فقط ففي قوله فلا تكونن تلوين الخطاب إذ الخطاب في قوله
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
له عليه السّلام كما هو الظاهر وإن جعل عاما لكل أحد على سبيل البدل فلا تلوين . قوله : ( المزيحة للشك ) هذا يقتضي وجود الشك وهذا مختص بالأمة فمعنى قوله سابقا وأنه بحيث لا يشك فيه وأنه بحيث لا ينبغي أن يشك فيه لا أنه لا يقع الشك فيه أصلا وقد عرفت أن اكتساب المعارف أي التصديقات ممكن باكتساب مبادئه لكونها اختيارية دون المعارف نفسها فإنها غير اختيارية . قوله : ( على الوجه الأبلغ ) لكونه أمرا مستفادا من النهي وقيل حيث جعل امتراء الأمة امتراء منه عليه السّلام ولا يخفى ما فيه وقيل النهي عن الكون على صفة أبلغ من النهي عن نفس الصفة ولو قال فلا تمتر لم يكن النهي بهذه المرتبة ولذا أكثر في القرآن النهي عن الكون على الصفة التي يطلب اجتنابها لكن الدوام المستفاد من الكون يجب حمله على دوام النهي لا على نهي الدوام ولعل هذا منشأ المبالغة في النهي عن الكون على الصفة لإفادته دوام النهي بالعبارة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 148 ]

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) قوله : ( ولكل أمة قبلة ) وللأمة معان ومنها معنى الجماعة كقوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ
قوله : على وجه أبلغ متعلق بالأمر والإزاحة ومعنى الأبلغية مستفاد من سلوك طريق التعريض الذي هو أحد أقسام الكناية التي هي أبلغ من التصريح لما أنها كإثبات الشيء بالبينة ومن تأكيد النهي بالنون المؤكدة ومن النهي عن كونه من جملة الممترين كما في قوله تعالى :
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 145 ] فإنه يفيد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إن شك في الحق فرضا يكون داخلا في زمرة الممترين فضلا عن أمته فهو أبلغ في نهي الأمة عن الامتراء وأمرهم بالمعارف المزيلة فقوله على وجه أبلغ صح أن يتعلق بكل واحد من تحقيق الأمر وأمر الأمة لوجود الأبلغية في كل من هذين . قوله : ولكل أمة قبلة يؤيده قراءة أبي أي ولكل قبلة من أهل الأديان المختلفة قبلة .
هامش
( 1 ) وقيل أمر له عليه السّلام والمقصود أمته كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ الطلاق : 1 ] ولا يخفى ضعفه أما أولا فلأنه لا يوافق كلام المص حيث قال لا يشك فيه ناظر إشارة إلى عموم الخطاب وأما ثانيا فلأن قوله المزيحة للشك يأبى عنه .