تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
[ الأنبياء : 92 ] الآية فلا حاجة إلى تقدير المضاف وقيل الأمة في اللغة الدين والمراد هنا أهله وهم المسلمون واليهود والنصارى وإليه ذهب أكثر العلماء وقوله فيما سيأتي وجري العادة الإلهية يومئ إليه وأما التعميم إلى المشركين فليس بمناسب لأنهم عبدة الأصنام فلا يلائمه قوله هو موليها على تقدير إرجاع إلى اللّه تعالى وأيضا لا يقال لهم أهل ملة وصاحب دعوة وقد صرح فيما سيجيء أنه جري العادة إلهية أنه يولي أهل كل ملة وصاحب دعوة الخ . قوله : ( والتنوين بدل الإضافة أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة ) أخره لأنه قليل الجدوى بالنظر إلى الاحتمال الأول لأنه معلوم من كون الكعبة بجميع جوانبها قبلة وأيضا المقصود من هذا الكلام المنع عن المنازعة في القبلة لأنه ليس من البر كما سيجيء بل البر الإتيان بما أمر اللّه تعالى به وقد جعل اللّه تعالى لكل أمة قبلة فالجدال فيه مما لا فائدة فيه وهذا الغرض مستفاد من المعنى الأول مع أن فيه تقرير ما سبق من أن صاحب قبلة لا يتبع غيره وهذه النكتة تفوت الاحتمال الثاني قوله جهة لم يقل وجهة موافقا للنظم الكريم كأنه أشار إلى أن القياس جهة لكن جاء في القرآن على الأصل لأنه من وجه يجه كوعد يعد فمصدره وجهة كوعد لكن لم يستعمل فعله إذ لم يسمع وجه يجه فهو مصدر بمعنى المتوجه إليه وقيل « 1 » اسم للمكان المتوجه إليه فح لا مجاز فيه كما في الأول بجعل المصدر بمعنى المفعول وعلى كلا التقديرين فثبوت الواو في وجهة ليس بشاذ قوله وجانب من الكعبة يؤيد الوجه الثاني وأن احتمال الأول لكن قبل وإلى الأول يشير كلام سيبويه وجانبها جنوبية أو شمالية شرقية أو غربية يجوز التوجه إليها في الصلاة والتنوين أي على الوجه الأخير عوض عن المضاف إليه وهو الكعبة كما أشار إليه بقوله وجانب من الكعبة فلو قال وجانب الكعبة لكان أوفق وأما التنوين على الأول فلا تنكير فقط هذا في تنوين وجهة وأما تنوين كل عوض عن المضاف إليه . قوله : أو لكل قوم من المسلمين جهة قيل وجهة جاءت على الأصل يقال هذه جهة ووجهة ووجه أقول على هذا يجب أن يحمل التاء على التوحيد لا التعويض وإلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض عنه يعني إذا قرىء بالتنوين احتمل أن يكون المضاف إليه أمة أو قوما من المسلمين وكذا يحتمل أن يكون هو راجعا إلى كل وأن يكون إلى اللّه تعالى وعلى الاحتمالين أحد المفعولين محذوف أما على الاحتمال الأول فهو وجهة وأما على الثاني فهو إياه راجعا إلى كل أي اللّه مولي تلك الجهة ذلك الفريق أي مولي ذلك الفريق إلى تلك الجهة وإذ قرىء على الإضافة تعين عوده إلى اللّه إذ لا ذكر للغير حتى يحتمل أن يرجع إليه أشار إليه بقوله والمعنى وكل وجهة اللّه موليها أهلها .
هامش
( 1 ) والوجهة لها معان أربعة بمعنى الملة قال تعالىوَلِكُلٍّ وِجْهَةٌأي ملة وبمعنى الإخلاص في العمل قال تعالى :إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَأي أخلصت عملي وبمعنى الرضاء قال تعالى :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُأي رضاءه الرابع الوجه هو اللّه تعالى قال تعالىفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِكذا في اللباب وأنت تعلم أن أصله مصدر لم يستعمل فعله .