الحجج الخ أي الحجج العقلية المنصوبة من الآيات الآفاقية والأنفسية والتعرض لما نصب من الآيات العقلية لأنها لها مدخل في تلك الشهادة من جهة أن ثبوت الكتاب وعلمه بأنه كلام اللّه إنما يتم بالنظر في الحجج العقلية وإلا فالشهادة المذكورة تتم بالعلم بما أنزل على الرسول عليه السّلام وعن هذا قال فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللّه تعالى الخ ولم يتعرضوا للآيات العقلية .
قوله : ( أنه تعالى ما بخل على أحد وما ظلم بل أوضح السبل وأرسل الرسل فبلغوا ونصحوا ) أنه تعالى مفعول لتعلموا وأرسل الرسل أي الأنبياء عطف تفسير لأوضح السبل كأنه قيل وأوضح السبل بإرسال الرسل والأنبياء سواء كان لهم كتاب أو لا وسواء كان لهم شرع جديد أو لا فالرسل بالمعنى الأعم المرادف للأنبياء فبلغوا أي جميع ما أمروا بتبليغهم ونصحوا لهم بقبول ما أنزل إليهم بالوحي المتلو وغير المتلو .
قوله : ( ولكن الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات والإعراض عن الآيات ) فيدخل المنافقون دخولا أوليا استدراك باعتبار لازمه أي ولكن الكافرين لم يقبلوه لأنهم حملهم الشقاء باقترافهم السيئات وانهماكهم في اللذات على اتباع الشهوات أي على دوام اتباع الشهوات ودوام الاعراض عن الآيات لأن الشقاء هو اتباع الشهوات فيلزم حمل الشيء على نفسه ولا يخفى فساده .
قوله : ( فتشهدون بذلك ) إشارة إلى المشهود به لم يذكر في النظم لظهوره ولدلالة السوق عليه إذ الشهادة في يوم التناد لا تكون إلا بذلك .
قوله : ( على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم وبعدكم ) من الكفرة الذين يجحدون برسالة نبينا عليه السّلام وعلى الذين قبلكم من أشقياء الأمم الماضية وبعدكم من الكفار الذين لا يوجد في عصرهم مؤمن يكون أهلا للشهادة ولا بدّ من هذا التأويل وإلا فلا حاجة إليه .
قوله : ( روي ) غرضه بيان أن المراد الشهادة في يوم القيامة لا الشهادة في الدنيا كما قيل
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
في الدنيا فيما لا تقبل الشهادة فيه إلا من العدول والأخيار إذ فيه نظر أما أولا فلأن الحال على هذا المنوال في الأمم الخالية فلا يظهر وجه التخصيص وأما ثانيا فلأنهم يشهدون للناس أيضا فلا يظهر وجه تخصيص الشهادة بالشهادة على الناس وأما ثالثا فلأنه لا يبقى الناس على عمومه وأما رابعا فلأنه لا شهادة للرسول عليه السّلام في الدنيا على أمته .
قوله : ( أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالبهم اللّه ببينة التبليغ وهو أعلم بهم ) أن الأمم أي أمم الدعوة سواء كانت من معاصري المسلمين أو قبلهم من الأمم الماضية أو بعدهم من الكفرة على ما اختاره المص .
قوله : ( إقامة للحجة على المنكرين فيؤتى بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيشهدون فتقول الأمم من قوله : فيؤتى بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيسأل عن حال أمته ويشهد بعدالتهم وفي الكشاف فيؤتى بمحمد