تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
حال إلى حال فالمناسب للحالة الأولى هو المفعول الأول والملتبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني فيكون مثل جعل الفضة خاتما والموصول بمنزلة الفضة والقبلة بمنزلة الخاتم فح النكتة في تقديم المفعول الثاني الاهتمام بها لكن هذا ليس بكلي بل كثيرا ما يكون من قبيل ضيق فم البئر كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
[ يونس : 5 ] الآية ونظائره كثيرة على أن الجهة التي كان الرسول عليه السّلام يحتمل أن تكون كعبة وأن تكون بيت المقدس فلا يتم ما ذكره على كلا التقديرين وبعضهم رجح ما في الكشاف وقال نظر الكشاف أدق لأن القبلة عبارة عن الجهة التي يستقبل إليها في الصلاة وهي كلي والجهة التي كنت عليها جزئي من جزئياتها فالجعل المذكور من باب تصيير الكلي جزئيا ولا شك أن الكلي يصير جزئيا دون العكس ولا يخفى ضعفه لأنه إن أراد المفهوم فكل واحد منهما كلي لأن الجهة التي كنت عليها تصدق على الجهة التي يستقبل إليها في الصلاة وعلى غيرها من الجهات كما أن مفهوم القبلة كذلك فيكون بينهما عموم من وجه وإن أراد أن المراد بهما في الخارج فليس بشيء منهما كليا بل هما متحدان في الخارج متغايران في المفهوم كما هو شأن الحمل بالمواطأة ومفعولا صير مبتدأ وخبر في الأصل فالاحتمالان جائزان هنا بالقاعدة التي مهدها النحرير في المطول في بحث وأما تعريف المسند فلإفادة السامع حكما وللإشارة إلى جواز الأمرين لم يتعرض له المص ولقد أجاد وأصاب بلا ارتياب لكن جواز الأمرين بالاعتبارين . قوله : ( وهي الكعبة فإنه عليه السّلام كان يصلي إليها بمكة ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألفا لليهود ) قدمها لأنه الأصح فإنه عليه السّلام يصلي إليها بمكة لكن لا يدري أنه بالكتاب أو بالسنة كذا في التوضيح قوله أمر بالصلاة إلى الصخرة وليس هذا بالقرآن كذا في التوضيح أيضا وجه الأول وهو أنه لا يدري أنه بالكتاب هو أنه يجوز أن يكون ثابتا بالكتاب أي بوحي متلو نسخ تلاوته دون حكمه لكن هذا الاحتمال جار في الأمر بالصلاة إلى الصخرة لجواز أن يكون ثابتا بوحي متلو نسخ تلاوته دون حكمه كذا في التلويح وحواشيه والمراد بالصخرة هي التي في بيت المقدس منها يصعد الملائكة إلى السماء ومنها صعد النبي عليه السّلام إلى السماء ليلة المعراج ومنها انقسمت المياه على الأرض . قوله : ( أو الصخرة لقول ابن عباس رضي اللّه عنهما كانت قبلته بمكة بيت المقدس قوله : لقول ابن عباس رضي اللّه عنه كانت قبلته بمكة بيت المقدس هذا تصحيح الاستعمال كان المتمحض للمضي على كون المراد بالتي الصخرة محتجا بقول ابن عباس ولا احتياج إلى ذلك التوجيه على الأول إذ معنى المضي على ذلك ظاهر ولذلك لم يذكر في ذلك رواية أحد من الصحابة للاستشهاد عليه فالمخبر به على هذا هو الجعل المنسوخ بالأمر بالتحويل إلى الكعبة فقول ابن عباس يدل على أن القبلة الأصلية هي بيت المقدس لأنه عليه الصلاة والسّلام كان يتوجه إليه غير أنه كان يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس والمدينة وقعت بينهما على هذا الوضع مكة مدينة قدس فلما هاجر إلى المدينة بقيت مكة وراءه إذا توجه إلى بيت المقدس ثم حولت القبلة إلى