تقولون لأنه زائغ زاهق ليس له مسند فائق بل تكون ملة إبراهيم على الاستمرار أي أهل ملته بتقدير مضاف وإنما قدمه مع احتياجه إلى تقدير المضاف لموافقته لقوله كونوا « 1 » .
قوله : ( أي بل تكون ملة إبراهيم أي أهل ملته أو وبل نتبع ملة إبراهيم ) فلا يحتاج إلى تقدير مضاف وإنما قدر المضارع دون الماضي لإفادة الاستمرار قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي
[ يوسف : 38 ] الآية فللاخبار عما مضى وهو وجه حسن ولما دل على اتباعه عليه السّلام فيما مضى ولم يدل على الانقطاع طرا فهم منه الاستمرار أيضا كذا أفاده المص في تفسير قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
[ آل عمران : 110 ] وقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 96 ] من هذا القبيل فظهر حسن المسلكين في إفادة الطلبتين .
قوله : ( وقرئت بالرفع أي ملته ملتنا أو عكسه ) ملته ملتنا فهي مبتدأ خبره محذوف هذا بناء على اعتبار أن ملة إبراهيم عليه السّلام معلومة وكونها ملتنا غير معلومة وعكسه أي ملتنا ملة إبراهيم عليه السّلام على أنها خبر لمبتدأ محذوف بناء على اعتبار أن ملتنا معلومة كونها ملة إبراهيم غير معلومة مثل زيد أخوك وأخوك زيد وتمام تفصيله في المطول .
قوله : ( أو نحن ملته بمعنى نحن أهل ملته ) وهذا ضعيف لاحتياجه إلى تقدير المضاف وعن هذا أخره .
قوله : ( مائلا عن الباطل إلى الحق ) أصل معنى الحنفية الميل في الرجل وأطلق على الدين الحق المائل عن الباطل في أصل وضعه لوجود الميل فيه عقلا والمشبه به حسا ثم شاع في الدين الحق فصار حقيقة عرفية وكذا أطلق على المذهب الحق .
قوله : ( حال من المضاف ) وهو الظاهر لكونه مفعولا به لفعل محذوف وعلى تقدير كونها مبتدأ أو خبرا فعلى قول البعض فالأول هو الراجح ولهذا قدمه .
قوله : وقرىء بالرفع أي ملته ملتنا يعني إذا رفع الملة جاز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أو خبرا محذوف المبتدأ فمعنى القراءة بالرفع على التقديرين نفي اليهودية والنصرانية التي تزعمون أن يعقوب وبنيه كانوا عليها فكأنهم قالوا كونوا هودا أو نصارى تكونوا على ملة الأنبياء وآبائكم الأقدمين فالمناسب أن ينفي عن الأقدمين ما نسبوه إليهم .
قوله : حال من المضاف إليه أي من إبراهيم الحال من المضاف إليه إنما يجوز إذا كان انتساب الفعل إلى المضاف في قوة انتسابه إلى المضاف إليه حتى يكون فيه معنى الفاعلية أو المفعولية ولهذا جاز رأيت وجه هند قائمة ولم يجز رأيت غلام هند قائمة لأن رؤية وجه هند يستلزم رؤيتها فتكون هند بهذا الاعتبار مرئية مفعولا لفعل الرؤية والحال تكون مبنية لهيئة المفعول لأنه في قوة قولك رأيت هندا قائمة بخلاف مثال الغلام فإن رؤية غلام هند لا يستلزم
هامش
( 1 ) ولمناسبة بل الإضرابية إذ التقدير لا نكون كما قلتم كما أشرنا بل نكون وإنما يسوغ لفظ نتبع لأن فيه صرف الحكم السابق أيضا إذ في اتباع ملة إبراهيم عليه السّلام يوجد الكون على ملته فالتقدير ولا نتبع ما قلتم بل نتبع ميلا إلى المعنى .