قوله : ( أو المضاف إليه كقوله تعالى
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
) [ الحجر : 47 ] فإن إخوانا حال من الضمير في صدورهم وجاز ذلك لأن المضاف جزء المضاف إليه والعامل فيها معنى الإضافة وهذا تأييد لصحة كون الحال حالا من المضاف إليه لكن لا تأييد لكونه حالا من المضاف إليه الذي المضاف جزء منه وهنا ليس كذلك « 1 » وأيضا يحتمل أن يكون حالا من فاعل ادخلوها أو من الضمير في آمنين أو من جنات وتذكير حنيفا على تقرير حاليته من الملة لكونها بمعنى الدين أو لكون فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث .
قوله : ( تعريض بأهل الكتاب وغيرهم فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون ) تعريض وهو أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره فكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على المقصود كذا في الكشاف وقال ابن الأثير في المثل السائر التعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقة أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختص باللفظ المركب وهنا لما كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم من مشركي العرب يدعون رؤيتها فلا يستلزم تعلق الرؤية بغلامها تعلقها بها حتى تكون هند في قوة مفعول الرؤية .
قوله : كقوله :
وَنَزَعْنا
[ الأعراف : 43 ] الآية فإن إخوانا حال من الضمير المجرور في صدورهم وجاز ذلك لأن المضاف وهو الصدور جزء المضاف إليه وتعلق نزع الغل من صدورهم يستلزم تعلقه بهم نفسهم فكان كأن يقال ونزعنا ما فيهم من غل فيكون إخوانا حالا من المفعول لأن المجرور بالحرف من المفاعيل وقال أبو البقاء والحال من المضاف إليه قليل لأن عامل الحال هو عامل صاحبها ولا يجوز أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال ومن جعله حالا قدر العامل معنى اللام أو معنى الإضافة وهي المصاحبة والملاصقة وقيل حسن جعل حنيفا حالا لأن المعنى نتبع إبراهيم حنيفا وهذا جيد لأن الملة هي الدين والمتبع إبراهيم عليه السّلام وهذا مأخوذ من قول الزجاج فإنه قال وينتصب حنيفا على الحال أي بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفيته وفي الكشاف والحنيف المائل عن كل دين باطل إلى الدين الحق والحنف الميل في القدمين وتحنف إذا مال وأنشد :
ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل دين .
الميل بفتح الميم والياء ما كان خلقة وقال الزجاج إنما أخذ الحنف من قولهم رجل أحنف للذي يميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها والمعنى أن إبراهيم حنف إلى دين الإسلام فلم يبعث نبي إلا به وإن اختلفت شرائعهم وقال الراغب الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنف الميل عن الاستقامة إلى الضلال والحنيف هو المائل إلى ذلك وتحنف فلان أي تحرى طريق الاستقامة والأحنف من في رجله ميل قيل سمي بذلك على التفاؤل وقيل بل استعير للميل المجرد إلى هنا كلامه .
هامش
( 1 ) إلا أن يقال إنه في حكم الجزء في صحة حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مع استقامة المعنى فإنه يصح نتبع إبراهيم فيتحد عامل الحال وذو الحال ولذا قالوا إنه يجوز ذلك في ثلاث صور إذا كان المضاف مشتقا عاملا أو جزءا من المضاف إليه أو بمنزلة الجزء في صحة حذفه كما هنا .