اتباعه وهم مشركون نفى سبحانه وتعالى كونه عليه السّلام من المشركين وفهم من عرض الكلام أن ادعاء المشركين اتباعه باطل فإن من كان مشركا كيف يكون اتباع من لم يكن مشركا قطا ما كون أصحاب الأوثان مشركين وهم من مشركي العرب فظاهر وأما أهل الكتاب فلقولهم عزير ابن اللّه والمسيح عيسى ابن اللّه والجملة معطوفة على حنيفا وكونها اعتراضا وتذييلا أولى وما كان من المشركين لدوام النفي لا لنفي الدوام بأن يلاحظ النفي أولا ثم الدوام المستفاد من كان ثانيا .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 136 ]
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 )
قوله : ( الخطاب للمؤمنين ) فح يكون قوله آمنا اخبار بإيمان سابق وفائدته الإرشاد لهم إلى طريق التوحيد والإيمان على نوع من التفصيل والمعنى قولوا لهم أي للكفار إرشادا لهم إلى الحق الصريح والاعتقاد الصحيح بعد قولهم
بَلْ نَتَّبِعُ
[ البقرة : 170 ] الآية ردا لهم فإن قوله
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
[ البقرة : 135 ] بمعنى قولوا نتبع ملة إبراهيم والمخاطب به النبي عليه السّلام وسائر المؤمنين بدليل أنه في جواب
قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
ولهذا قدر بل تكون مرة بل نتبع بضمير الجمع أخرى ولهذا ترك العاطف في قولوا لأنه بمنزلة البيان والتوكيد كذا قاله مولانا خسرو وبهذا البيان يتضح ارتباطه بما قبله وأيضا يظهر سر الأمر للمؤمنين بالقول آمنا باللّه مع أنهم محققين في إيمانهم ومتفقون في إذعانهم فالأمر بقولوا الظاهر أنه أمر إرشاد لا للوجوب .
قوله : ( لقوله تعالى
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ
« 1 »
بِهِ
) [ البقرة : 137 ] فإن الخطاب في آمنتم للمؤمنين فكذا هنا بلا تكلف وفيه رد على صاحب الكشاف حيث جوز أن يكون الخطاب للكفار وأشار المص إلى أنه غفلة عن خطاب قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ
[ البقرة : 137 ] وعن قوله وما نزل إلينا لأن الظاهر وما أنزل إليكم أيها المؤمنون لكن هذا الاشكال مدفوع بأن القرآن منزل إليهم لكونهم أمة الدعوة فيصح الخطاب للكفار بأن يقال قولوا أي أيها الكفار آمنا باللّه وما أنزل إلينا فح يكون التقدير في قل بل ملة اتبعوا قوله : قيل سمي بذلك أي سمي الدين حنيفا على التفاؤل لأبناء الحنف عن معنى الخلقة والجبلة كأنه أريد أن الدين ينبغي أن يكون خلقة وجبلة للمتدين .
قوله : وقيل بل استعير لمجرد الميل فيكون كاستعارة المرسن لمطلق الأنف .
هامش
( 1 ) والاهتداء إما مع الإيمان أو قبله وعلى كلا التقديرين كون تهتدوا جوابا لأن آمنوا إما لكون مفهوم الاهتداء مغايرا لمفهوم الإيمان أو مأول بالكمال كقوله عليه السّلام فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله .