تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ملة إبراهيم ويكون قوله قولوا بيانا لاتبعوا المقدر أو بدلا منه بدل اشتمال بخلاف التقدير الأول فإنه بيان أو بدل من قال ويكون في قوله فإن آمنوا التفاتا من الخطاب إلى الغيبة كذا قيل وفيه من التمحل والتعسف ما لا يخفى وأما الإشكال بأنه غفلة عن خطاب قوله تعالى
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ
[ البقرة : 137 ] فجوابه أنه مأول بأنه داخل في مقول قل أي وقل لهم قولوا كما قيل والأقرب منه ما قيل إن الخطاب للكفار ثم في قوله
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
فح كان قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا
[ البقرة : 137 ] الآية خطابا للمؤمنين وهذا القدر كاف في تصحيح مسلك الشيخ الزمخشري وإن كان تكلفا عظيما والشيخ أشار إلى ذلك بقوله ويجوز أن يكون خطابا للكفار بعد قوله خطاب للمؤمنين . قوله : ( القرآن قدم ذكره لأنه أول بالإضافة إلينا أو سبب للإيمان بغيره ) بالإضافة إلينا وإن كان مؤخرا في النزول لأنه لم يصل علم سائر ما أنزل وخبره إلا بعد وصول القرآن فيتعلق علمنا بالقرآن أولا وبسائر الكتب ثانيا وهذا معنى كونه أول بالإضافة إلينا قوله سبب للإيمان بغيره كالبيان للأولية بالإضافة إلينا ولذا ترك العطف وقول البعض أو لأن الإيمان بالقرآن سبب للإيمان بغيره والسبب مقدم ضعيف لأنه يوهم أنه وجه آخر لتقديم ذكره وليس كذلك بل بمنزلة العلة للأولية بالإضافة إلينا . قوله : ( الصحف وهي « 1 » وإن نزلت على إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم ) على إبراهيم الأولى إلى إبراهيم لكنهم أي لكن أولاد إبراهيم عليه السّلام لما كانوا متعبدين « 2 » بتفصيلها فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته ولم يكن لهم شرع مجدد حتى لإسماعيل عليه السّلام فتعريف الرسول بمن بعثه اللّه تعالى بشريعة مجددة كما اختاره لمص في سورة الحج ضعيف لأن إسماعيل عليه السّلام من الرسل ولا شرع جديدا له كما نقله الفاضل الخيالي عن أستاذه وإنما قال بتفصيلها لأن الإيمان بها إجمالا فرض علينا أيضا والتعبد بالإجمال لا يصحح نسبة النزول . قوله : ( كما أن القرآن منزل إلينا ) من حيث إنا متعبدون بتفصيله فرض ولكن على قوله : وهي وإن نزلت يريد تأويل نسبة الإنزال إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط مع أن الصحف أنزلت إلى إبراهيم وحده يعني لما كان المراد بإنزالها تعبد الجميع بما فيها كانت كأنها أنزلت إليهم جميعا كالقرآن المجيد فإن المقصود من إنزاله لما كان جميع المكلفين بالعمل بما فيه كان إنزاله بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إنزالا إليهم . قوله : متعبدين على لفظ اسم المفعول من تعبدته أي اتخذته عبدا وكذا التعبيد والاستبعاد والاعتباد وفي الحديث ورجل اعتبد محررا .
هامش
( 1 ) قوله وهي مبتدأ خبره لكنهم لما كان مع الشرط والجزاء وجواب لما قوله فهي أيضا الخ فلا وجه لإشكال مولانا خسرو . ( 2 ) اسم فاعل اسم مفعول كما توهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 276 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر