تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لطلب الكف عما هو مدلولها فيكون المفهوم من ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام وذا ليس بمقصود لأنه ليس مقدور البشر فيكون المقصود النهي عن أن يكونوا على غير تلك الحالة وهي حالة الإسلام الإسلام وهي مقدورة للعبد حين موته إذ النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام يستلزم النهي عن أن يكونوا على غير تلك الحالة إذا مات وهذا اللازم هو المراد مجازا بقرينة عقلية بل شرعية على عدم إرادة المعنى الحقيقي كما عرفت من أنه غير مقدور وأيضا أن محط الفائدة هو القيد فيتوجه النهي إليه والداعي إلى المجاز والعدول عن الحقيقة سيجيء بيانه والمص لم يتعرض الحصر في أثناء التقرير بل اكتفى ببيان خلاصته وأشار إلى أن الاستثناء مفرغ والتقدير فلا تموتن في حال من الأحوال سوى حال الإسلام . قوله : ( والأمر بالثبات على الإسلام ) مفهوم من الاستثناء لأن الاستثناء عند الشافعي وهو مذهب المص جملتان « 1 » إحديهما منفية أو منهية والأخرى مثبتة والاستثناء من المنهي يفيد الأمر بالمستثنى وإن كان بمعونة المقام فلا إشكال بأن النهي عن الشيء ثم الاستثناء عنه يفيد الإباحة لا الأمر الذي يفيد الوجوب فإن ذلك عند عدم قرينة دالة على المراد وعند وجود قرينة الحكم على مقتضى القرينة وإنما قال الأمر بالثبات على الإسلام لكون المخاطبين موصوفين بالإسلام والدين الحق والتعبير بالجملة الاسمية الدالة على الثبات يؤيد ما ذكرناه والقصر المستفاد من الكلام قصر الموصوف على الصفة أي مفهوم الكون حالة للموت مقصور على حالة الإسلام لا تتجاوز إلى غيرها نظيره ما ذكره قدس سره في حاشية المطول في نحو ما ضرب زيد إلا عمرا مفهوم الكون مضروبا لزيد مقصور على عمرو لا يتجاوز إلى غيره . وفي الكشاف فإن قلت فأي فائدة في ادخال حرف النهي على الصلاة وليست بمنهي عنها قلت النكتة فيها اظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة فكأنه قيل أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة ألا ترى إلى قوله عليه والسّلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فإنه كالتصريح بقولك لجار المسجد لا تصل إلا في المسجد وكذلك المعنى في الآية اظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موتا خير فيه وأنه ليس بموت السعداء وإن من حق هذا الموت أن لا يحل فيهم ونقول في الأمر أيضا مت وأنت شهيد وليس مرادك الأمر بالموت ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات وإنما أمرته بالموت اعتدادا منك بميتته واظهارا لفضلها على غيرها وأنها حقيقة لائقة بأن بحث عليها إلى هنا كلام الكشاف الحاصل أن في العدول على الظاهر مبالغة ليست في أجزاء الكلام على مقتضى الظاهر ولهذا قال صاحب المفتاح ولأمر ما تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد يستكثرون من هذا الفن وأنه في عالم البيان يسمى كناية فقوله أيضا ومن حق هذا الموت أن لا يحل فيهم كناية إيمائية على نحو قوله فما جازه جود ولا حل دونه أي ولا حل جود غير الممدوح فهو تخصيص للجود بالممدوح وهو كما يقال ليس غيره بجواد فإنه يفيد أنه الجواد لا غير فهو من باب تخصيص الصفة بالموصوف .
هامش
( 1 ) وأما عندنا فبدلالة النص أو ضرورة كما فصل في الأصول فالجملة واحدة .