تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قوله : ( دين الإسلام ) الإسلام هو التدرع بالشرع الذي جاء به محمد عليه السّلام كذا قاله المصنف في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] لكن هذا ليس بصحيح هنا والمراد به قبول الدين الحق الذي جاء به إبراهيم عليه السّلام أو غيره من الرسل الكرام فعلم أن الإسلام لا يختص بنبينا عليه السّلام كما زعم « 1 » ويؤيده قوله تعالى :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذاريات : 36 ] . قوله : ( الذي هو صفوة الأديان لقوله
فَلا تَمُوتُنَّ
[ البقرة : 132 ] الآية ) إذ لا دين غيره عند اللّه الملك المنان قوله لقوله استدلال على كون المراد بالدين الدين الإسلام أي الدين الحق فإن الدين مشترك اشتراكا لفظيا بين الدين الحق والدين الباطل فقوله
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
يدل على كون المراد بالدين الدين الإسلام . قوله : ( ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا ) ظاهره النهي عن الموت لأن صيغة النهي موضوعة قوله : والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على تلك الحال وإنما عدل عن ظاهره لأن ظاهر الآية النهي عن الموت في حال عدم الإسلام والشخص لا ينهى عن الموت في حال من الأحوال لأن تركه غير مقدور له والإنسان إنما ينهى عما فعله وتركه في وسعه فلا يكون المراد هذا الظاهر بل المراد النهي عن حال الموت وهو ترك الإسلام عند الموت بطريق الكناية الإيمائية فإن قيل النهي عن الشيء ملزوم للنهي عن أحواله فهو انتقال من الملزوم إلى اللازم فلا يكون كناية أجيب بأن الملازمة تختلف بالاعتبار لأن المراد بالملازمة فن البيان مطلق الاتصال والعمدة في البيان إرادة النهي عن الشيء لا ينافي إرادة النهي عن حاله وبالعكس ولهذا ربما يكنى عن نفي الحال بنفي الذات كما ههنا فإنه قد كنى بنفي الذات التي هي الموت عن نفي حاله الذي هو ترك الإسلام عند حلوله وربما يكنى بالعكس أي بنفي الحال عن نفي الذات كما في قوله عز وجل :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 28 ] فإنه إنكار للكفر بإنكار الحال التي يقع عليها الكفر بالطريق البرهاني فإن كيف في أصل الوضع للسؤال عن الحال والسؤال في شأن علام الغيوب محال فيصار على المجاز إلى معنى التعجب والإنكار لحال الكفر ليتوسل به إلى إنكار ذات الكفر فإن صدور الكفر لا ينفك عن حال وصفة فإذا انكر أن يكون لكفرهم حال يقع عليها استلزم ذلك إنكار وقوع الكفر فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من اتكفرون لكونه كإثبات الدعوى بالبينة قال بعض الأفاضل أما نفي الذات يستلزم نفي الحال فلا كلام فيه وأما إن نفي الحال يستلزم نفي الذات فإنما يكون في صورة نفي جميع الأحوال وفي قوله كيف تكفرون المراد نفي جميع الأحوال فلزم نفي ذات الكفر فكان كناية وفيما نحن فهي ليس كذلك وإنما المراد نفي الفضيلة وهو يستلزم نفي الذات ادعاء فإن الموت لا على حال الإسلام لا خير فيه والشيء الذي لا خير فيه بمنزلة العدم ونظيره لا تصل إلا وأنت خاشع فإنك لا تنهاه عن الصلاة ولكن تنهى عن ترك الخشوع في حال صلاته ومعناه لا تكون صلاتك على ترك الخشوع فإن الصلاة لا على حال الخشوع لانعدام فضيلتها بمنزلة العدم
هامش
( 1 ) الزاعم السيد قدس سره في حاشية مختصر المنتهى وقول بعضهم وبه يعلم أن الإسلام يطلق على غير ديننا لكن العرف خصصه به ضعيف .