تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وهذا ليس بمقدور وبهذه القرينة أنه ليس بمقصود والمقصود الأمر بكونه تحصيلا بأسباب الشهادة إذا حان الموت وتغيير العبارة لما ذكر آنفا . قوله : ( وروي أن اليهود قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألست تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
[ البقرة : 133 ] الآية ) نقل عن السيوطي أنه قال لم أقف عليه قوله ألست تعلم الظاهر أن الاستفهام لإنكار النفي وإثبات المنفي يوم مات أي يوم قرب موته فنزلت أي قوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
[ البقرة : 133 ] الآية ردا عليهم . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]

أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) قوله : ( أم منقطعة ) اختلف في أم هل هي متصلة أو منقطعة وأن الخطاب هل لليهود أو للمؤمنين وإذا كانت منقطعة وهي بمعنى بل الإضرابية فالإضراب هنا للانتقال أو للإبطال وأن ما بعده هل هو خبر أو مقدر بالاستفهام على القولين للنحاة فيها ورجح كون أم منقطعة إذ أم الداخلة على الجملة الأصل فيها كونها منقطعة ما لم يمنع مانع إذ الجملتان إذا لم تشتركا في شيء من الجزأين نحو أقام زيد أم قعد عمرو فالمتأخرون جزموا بكونها منقطعة لا غير وجوز الشيخ ابن الحاجب والأندلسي كونها متصلة والمعنى أي هذين الأمرين كان وهنا كذلك على هذا الاحتمال لأن إحدى الجملتين وصى بها إبراهيم « 1 » والأخرى كنتم شهداء فلا تشتركان في شيء من الجزأين فح يكون بل للإضراب عن الكلام الأول وهو قوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ
[ البقرة : 132 ] الآية « 2 » إلى توبيخ اليهود على قولهم إن يعقوب أوصى بنيه باليهودية لكن هذا للإضراب لا للإبطال بلا للانتقال من المهم إلى الأهم فالمتبوع والتابع كلاهما مقصودان وبل هنا مما يكون قبلها خبر كقوله إنها أي القطيعة لا بل أم شاة ولظهور معنى بل لم يتعرض له . قوله : أم منقطعة فتكون بمعنى بل والهمزة فأم هذه هي التي تكون واقعة في الخبر كما في أنها لإبل أم شاء أي بل هي شاء والمعنى ههنا بل أم كنتم شهداء والهمزة للإنكار بمعنى النفي أي ما كنتم شهداء وبل للاضراب عما قبله والأخذ فيما هو أهم وذلك لأنه لما ذكر ملة إبراهيم وأن ملة الإسلام أخذ فيما هو الأهم وهو الحث على اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بإثبات المعجزة لإخباره عن نبأ الأولين مطابقا للواقع ودعوته إلى دين آبائهم دين جميع الأنبياء منة عليهم أو لأنه أوفى لتأدية المعنى المراد من قوله
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ
[ البقرة : 132 ] فنزل الزيادة منزلة المنافي للأول فأضرب عنه إليه مبالغة .
هامش
( 1 ) وقيل اضراب وانتقال من توبيخهم على إعراضهم عن ملة إبراهيم عليه السّلام إلى توبيخهم على افترائهم على يعقوب عليه السّلام باليهودية . ( 2 ) أو قولهوَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ.