تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قوله : ( عطف على إبراهيم أي وصى هو أيضا بها ) بنيه ولما كان ما اعتبر في المعطوف عليه معتبرا في المعطوف ما لم يمنع مانع قال أي وصى هو أيضا بها بنيه وهذا يؤيد كون المرجع ملة إذ لم يصدر عن يعقوب أسلمت ولم يحك ذلك عنه . قوله : ( وقرىء بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم ) للعطف على بنيه وقد أشرنا إليه آنفا وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن الأمر لإبراهيم عليه السّلام أمر شامل للناس ولهذا وصى لبنيه والتخصيص ببنيه لما ذكر ولما كانت الوصية عامة لهم جعل تلك الوصية أعم من الذات أو بالواسطة فلا إشكال بأنه بعيد لأن يعقوب لم يكن فيما بين أولاد إبراهيم عليه السّلام حين وصاهم بها بل ذكر يعقوب يفيد العلم بأن الوصية شاملة للناس جميعا وتخصيص يعقوب لأنه ابن ابنه إسحاق ويعقوب أبو أنبياء بني إسرائيل وقد ذكر المصنف أن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته . قوله : ( على إضمار القول عند البصريين متعلق بوصي عند الكوفيين لأنه نوع منه ) على إضمار القول عند البصريين وهو المختار عنده فإن عندهم لا بدّ من القول الصريح أو الإضمار في مثل هذه المواضع لأنه مقول وأما عند الكوفيين فيكفي في كونه مقولا تضمن الفعل معنى القول وهنا كذلك لأنه نوع منه إذ الوصية تكون بالقول غالبا أو لا يكون إلا بالقول كما قيل لكن هذا في الوصية عند الفقهاء وأما في اللغة فيعم الفعل أيضا لأن التقدم إلى الغير أي ترغيبه إلى فعل فيه صلاح كما يتحقق في القول يوجد في الفعل أيضا بل هو أحرى في التحريض إلى الخير فلما كانت الوصية مشتملة على معنى القول يجوز وقوع الجملة في حيز مفعولها من غير تقدير لفظة إن إذ جواز كون الجملة مفعولا مختص بالأفعال الناسخة للمبتدأ وفيما عداه لا يجوز كون مفعوله جملة إذا كان ذلك متضمنا بمعنى فعل من الأفعال النواسخ « 1 » فإذا كانت الجملة مقول القول فلا كلام في حسنه فالبصريون ذهبوا إلى أنه لا بدّ من القول الصريح أو الإضمار والكوفيون اختاروا كون الفعل متضمنا للقول كاف في ذلك ولا حاجة إلى تقدير القول . قوله : ( ونظيره رجلان من ضبة أخبرانا ) رجلان روي بسكون الجيم للتخفيف « 2 » من قوله : على أنه ممن وصاه إبراهيم بناء على أن ابن الابن من الأبناء . قوله : متعلق بوصى عند الكوفيين لأن التوصية فيه معنى القول بل هو القول المخصوص وهو المراد بقوله لأنه نوع منه وتقرير الكلام فيه إن بنى جملة وهي لا تقع مفعولا إلا لأفعال القلوب أو للقول عند البصريين فكان تقدير وقال يا بني وعند الكوفيين إنما تقع في حيز كل في فعل بمعنى القول أيضا وهذا خلاف شائع فيما بينهم . قوله : رجلان من ضبة اسم قبيلة وإنا رأينا بكسر الهمزة في تقدير القول أي قالا إننا رأينا لأنه لو كان متعلقا بإخبارنا لكان ينبغي أن تفتح الهمزة .
هامش
( 1 ) كما صرح جوابه في قوله تعالى :قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ[ الأنبياء : 60 ] الآية أن يذكرهم مفعول ثان لسمعنا لتضمنه معنى علم الذي هو من النواسخ . ( 2 ) ولضرورة الشعر .