تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
برفع إبراهيم ونصب الرب الضمير أي الضمير المستكن في اتمهن لربه والمعنى ح أعطاه ربه جميع ما دعاه فالاتمام معنى عام يتنوع بالإضافات ففي كل احتمال روعي ما يناسب له قوله فأداهن كملا ظاهره لا يلائم كون المراد بالكلمات الكوكب والقمرين الخ إلا أن يقال وقام بهن الخ إشارة إلى ذلك والفاء سببية وهي واضحة في تفسير الكلمات بالتكاليف وأما على تفسيرها بالكوكب والقمرين وتفسيرها بذبح الولد الخ فواضح أيضا لكن سببية إتمام الكلمات للإمامة باعتبار عموم الإمامة للناس جميعا مما أشار إليه المص بقوله وإمامة عامة مؤبدة الخ ثم قيل إنما وقع هذا الابتلاء قبل النبوة وهو الظاهر وقيل بعدها لأنه يقتضي سابقة الوحي وأجيب بأن مطلق الوحي لا يستلزم البعثة إلى الخلق لاحتمال أنه تعالى أوحى إليه على لسان جبريل عليه السّلام بهذه التكاليف فلما تمم ذلك جعله نبيا مبعوثا إلى الخلق وأنت خبير بأن معنى الابتلاء على ما مر من الوجوه الكثيرة قبل النبوة في بعض الوجوه وبعدها في بعضها فالقول بأنه قبل النبوة أو بعدها على اطلاقه لا يساعده النقل بل العقل أيضا وقد أشرنا إليه سابقا كيف لا وقد وقع أمر الكوكب في حال صغره فالقول بأنه وقع بعد النبوة بعيد جدا إلا أن يقال إنه كان نبيا ح ولا يخفى ضعفه وقصة النار وقعت وكان عليه السّلام ابن ستة عشر سنة كما صرح به الشيخان وغيرهما في سورة الأنبياء فعده بعد النبوة كما في اللباب ومن تبعه حيث قال وأما ذبح الولد والمعجزة والنار وكذا الختان فكل ذلك بعد النبوة ضعيف أو بناء على النبوة ح وبالجملة السكوت عنه حسن وكون قوله فأتمهن سبب عن الابتلاء والإمامة أيضا كذلك قد مر وجهه « 1 » على الوجهين الأخيرين . قوله : ( استئناف إن أضمرت ناصب إذ كأنه قيل فماذا قال له ربه حين اتمهن فأجيب بذلك ) أي جملة مستأنفة بيانية إن أضمرت ناصب إذ في قوله وإذ ابتلى أي واذكر الحادث « 2 » وقت ابتلاء إبراهيم بكلمات فإتمامهن بعده فيتوجه استفسار بأن يقال فماذا قال لإبراهيم بمعنى فقام بمعنى حق القيام واداهن حق التأدية من غير تفريط وتوان ونحوه
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ النجم : 37 ] الأخرى للّه تعالى بمعنى فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئا ويعضده ما روي عن مقاتل أنه فسر الكلمات بما سأل إبراهيم ربه في قوله
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ]
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
[ البقرة : 128 ]
وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا
[ البقرة : 129 ]
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
[ البقرة : 127 ] أي ويعضده أن يكون الضمير في فأتمهن للّه في هذه القراءة ما روي الخ وجه ذلك أنه لما كان السؤال من إبراهيم كان الاتمام وهو اعطاء المسؤول من اللّه تعالى . قوله : استئناف إن أضمرت ناصب إذ بأن كان التقدير واذكر إذ ابتلى أي واذكر وقت ابتلاء إبراهيم ربه بكلمات وإتمامه إياها فتوجه لسائل أن يقول فماذا قال لإبراهيم ربه إذ ذاك فأجيب أنه تعالى قال
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] الآية .
هامش
( 1 ) من أن سببية إتمام الكلمات للإمامة باعتبار عمومها للناس كاف وفي اللباب فإن قامت الأدلة السمعية على أن المراد بالكلمات هذه الأشياء أي الكوكب إلى الهجرة كان المراد من قوله اتمهن أنه سبحانه وتعالى علم من حاله أنه يتمهن ويقوم بهن بعد النبوة فلا جرم أعطاه خلعة الإمامة والنبوة والفاء يأبى عنه في الجملة . ( 2 ) ذكر الحادث بعد اذكر للتنبيه على أن إذ منصوب به على الظرفية لا على أنه مفعول به وقد حققه المص في قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌالآية ولا حاجة إلى تقدير وإذ ابتلاه كان كيت وكيت .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 206 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر