تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أيضا هيئة وهي تعرف حال المختبرين معرفة المختبر بالنسبة إلى العبد ومعرفة المخلوق بالنظر إلى الخالق وقد يكون الاختبار بالمنحة والمحنة وغير ذلك من التكليف مثلا فين الاستعارة في كل موضع بما يليق به وما ذكرنا في صورة التكليف والمحنة مختص به . قوله : ( وبما تضمنه الآيات التي بعدها ) أي وفسرت الكلمات بما نطق به الآيات التي بعدها من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام والابتلاء حينئذ بمعنى التكليف أيضا ولهذا قدم قوله على أنه عامله الخ . على هذا الوجه لأن الابتلاء حينئذ حقيقة على ما اختاره المصنف لأن قوله
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
[ البقرة : 125 ] الآية أمر وقوله تعالى
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] بمعنى استقم في الإمامة واعدل في الحكومة وقوله
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
[ البقرة : 127 ] الآية بمعنى اذكر الحادث وقت أمرنا إبراهيم برفع القواعد . قوله : ( وقرىء
إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
على أنه دعا ربه بكلمات مثل
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ]
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] ليرى هل يجيبه وقرأ ابن عامر إبراهام ) وقرىء إبراهيم برفع إبراهيم ربه بالنصب قرأه أبو حنيفة وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه على معنى أنه أي إبراهيم دعا ربه والاختبار وإن صح من العبد لكن لا يصح تعليقه برب العزة تعالى ولذا حمله على المجاز المرسل والاختبار لا يخلو عن الطلب غالبا والدعاء هو طلب الأدنى من الأعلى وهذا القدر كاف في المصير إلى المجاز والكلمات يراد بها الألفاظ حينئذ وإلى هذا أشار بقوله مثل
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] ومثل
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] قوله ليرى أي ليعرف إبراهيم عليه السّلام هل يجيبه أم لا قيل متعلق بدعا وإشارة إلى أن الاختبار حينئذ على الحقيقة لصحته من العبد ولا حاجة إلى حمله على المجاز كما يشعر به عبارة الكشاف وهذا عجب لأن الدعاء لا يطلق عليه الاختبار والامتحان إذ التضرع والتذلل الذي هو معتبر في الدعاء ينافي الابتلاء فإن الغرض منه اللوم والمؤاخذة حين ظهور خلاف ما يتوقع منه أو المدح والثناء والأجر والإعطاء إذا ظهر ما هو الموجود المطلوب ولا شك استحالته هنا وأيضا الغرض من الدعاء حصول المدعو له وإجابة المطلوب وقوله ليرى هل يجيبه لمجرد التنبيه على سر تعبير الدعاء بالابتلاء ومع ذلك تركه أولى من ذكره ألا يرى أن قوله تعالى
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] يدل على أن غرض الدعاء ذلك لا ما ذكره المصنف وإبراهيم اسم أعجمي قال السهيلي كثيرا ما يقع الاتفاق أو التقارب بين السرياني والعربي ألا يرى أن إبراهيم تفسيره أب راحم لرحمته بالأطفال ولذلك جعل هو وزوجته كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة على ما روى البخاري في حديث الرؤيا الطويل أن النبي عليه السّلام رأى إبراهيم في الروضة وحوله أولاد الناس ووقع في بعض « 1 » النسخ وقرأ ابن عامر إبراهام بالألف جميع ما في هذه السورة وفي
هامش
( 1 ) وفي أكثر النسخ لم يوجد بيان هذه القراءة ولم يتعرض لبيانها أحد من أرباب الحواشي ولكونها موجودة في النسخة التي عندنا تعرضنا لحلها على ما ثبت في كتب القراءة الجواهر الملكة .