تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
على الظرفية إذ المختار عنده أن إذ وإذا لا يخرجان عن الظرفية فالمجموع أي مجموع وإذ ابتلى إبراهيم مع عامل إذ وهو قال جملة أي جملة قال إذ الواو داخلة على قال معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة المفهومة من قوله
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
[ البقرة : 40 ] وقد سلف تحقيقه . قوله : ( وجاعل من جعل الذي له مفعولان ) والمفعول الأول كاف الخطاب والثاني إماما فيكون بمعنى التصيير وللناس متعلق بجاعلك أي لأجل الناس ومنفعته أو بمحذوف وقع حالا من إماما إذ لو تأخر لكان صفة واللام فيه للاستغراق الحقيقي التحقيقي وهو الملائم لقوله وإمامته عامة مؤبدة أو العرفي ولا يبعد أن يكون جاعل من جعل الذي بمعنى خلق وعلى كلا التقديرين عمله لأنه بمعنى الاستقبال أو الاستمرار ومعتمد على مسند إليه كذا قال في تفسير قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] الآية ويكون إماما على الوجه الأخير حالا مقدرة وجاعل إما مجاز باعتبار ما كان أو ما يكون . قوله : ( والإمام اسم لمن يؤتم به ) أي هو اسم من الأسماء المشبهة بالصفات وليس بصفة قوله لمن يؤتم به إشارة إلى ذلك وتحقيق الفرق بين الاسم المشبه بالصفات والصفات قد مر في أوائل سورة الفاتحة في حل لفظ الفاتحة . قوله : ( وإمامته عامة مؤبدة إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته ) عامة أي لمن بعده مؤيدة غير زائلة ببقاء إمامة أولاده الذين هم أبعاضه على التناوب وإليه أشار بقوله إذ لم يبعث بعده الخ . قوله : ( مأمورا باتباعه ) أي مأمورون باتباعه في العقائد وفي الفروع التي لا تحتمل النسخ وهذا عام لكل نبي بعده حتى لنبينا عليه السّلام فإن شريعته عليه السّلام وإن نسخت شريعة من قبله لكنها توافق شريعته في أصول الدين وبعض الفروع وكذا الكلام في شريعة المعمول عن العامل رتبة وقال مؤخرا عن الواو العاطفة والتقدير وقال رب إبراهيم وقت ابتلائه إياه بكلمات وإتمامه إياها
إِنِّي جاعِلُكَ
[ البقرة : 124 ] الآية والفرق بين نصب إذ على هذين التفسيرين أن نصبه على التقدير الأول على أنه مفعول به لاذكر وعلى الثاني على أنه ظرف مفعول فيه لقال ففي قال على الثاني التفات من التكلم إلى الغيبة فإن المقام مقام أن يقال قلت
إِنِّي جاعِلُكَ
[ البقرة : 124 ] لقوله تعالى في المعطوف عليه :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ
[ البقرة : 40 ] والعطف من باب عطف القصة على القصة لأن الجملة المعطوفة خبر والمعطوف عليها إنشاء لا جامع بينهما غير كون كل منهما قصة فجمعهما معنى الاقتصاص هذا ما استفيد من كلام القول وأقول عطف الخبر على الإنشاء لا يخلو عن تكلف جعله من باب عطف القصة على القصة وضرورة المصير إلى أن الجامع بينهما معنى الاقتصاص والأولى أن تكون هذه الجملة وهي جملة :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ
[ البقرة : 124 ] الآية على تقدير كون ناصب إذ قال معطوفة على فضلتكم لتكون الجملتان المعطوفة والمعطوف عليها متوافقتين في الخبرية والجامع كون كل منهما مسوقا لتعداد النعم . قوله : مأمورا باتباعه أي مأمورا باتباعه فيما لم ينسخ من الأحكام في شريعته .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 208 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر