تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قوله : ( أي الجهة التي أمر بها ورضي بها ) فإن مكان التولية لا يختص بمسجد ولا بقبلة كما يدل عليه قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
[ البقرة : 115 ] ولهذا فرع هذا الكلام عليه وقيل
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
[ البقرة : 115 ] بالفاء التفريعية إذ كون المكان محلا للعبادة ليس لاستحقاقه الذاتي بل لجعله تعالى محلا لها فوسع اللّه تعالى على العباد وجعل كل مكان محلا لها وكل جهة قبلة وقت الاشتباه . قوله : ( فإن مكان التولية يختص بمسجد أو مكان ) يحتمل أن يكون معناه فإن مكان التولية أي تولية الوجوه إلى شطر القبلة المعهودة لا يختص الخ بل يصح في كل مكان فح لا دلالة في الكلام على جواز التوجه إلى أي جهة كانت ويحتمل أن يكون معناه فإن مكان التولية أي تولية الوجوه إلى أية جهة كانت فحينئذ يكون في الكلام دلالة على جواز التوجه إلى أية جهة كانت لكن الاحتمال الأول هو الملائم لتقرير المص أما أولا فلأنه جعل فأينما ظرفا لتولوا لا مفعولا له وأما ثانيا فلقوله وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما الخ فإنه على هذين القولين يكون في الكلام دلالة على جواز التوجه المذكور وتفريع قوله
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
على الوجه الأول ظاهر وأما على الثاني فيظهر بالتأمل الثاقب . قوله : ( أو فثم ذاته أي هو عالم مطلع بما يفعل فيه ) فالوجه حينئذ عبارة عن الذات وأما في الوجه الأول وهو المعول فالوجه بمعنى الجهة وهما كالوزن والزنة مصدران في الأصل نقلا إلى الاسم وإضافته إلى اللّه واختصاصه به لكونه مأمورا به ولتعظيمه وإذا حمل قوله : أي جهته التي أمر بها لما أوهم ظاهر قوله سبحانه وجه اللّه بمعنى جهة اللّه ثبوت الجهة له تعالى فسر جهته بجهة أمره فالإضافة في وجه اللّه مثل الإضافة في بيت اللّه وناقة اللّه والمعنى بيت عبادته وناقة نبيه فالإضافة للتشريف . قوله : أو فثم ذاته هم على أن يراد بالوجه الذات الذي تجوزا اطلاقا لاسم الجزء على الكل وتعبيرا عن الكل باسم أشرف الأجزاء هذا في المخلوق وأما إذا استعمل ذلك في الخالق عاد تمثيلا مثل
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ]
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ]
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] والسماوات جميعا قبضته واللّه تعالى منزه عن معنى الاستقرار واليمين واليد والقبضة ولما أوهم تفسير الوجه بالذات حصوله تعالى في مكان أزاله يقوله أي عالم مطلع لما يفعل فيه والمراد إحاطة علمه بكل ما يفعل في الأمكنة وهذا المعنى أوفق لربط أن اللّه واسع بما قبله لا إنبائه عن معنى الإحاطة بالأشياء . قوله : فثم ذاته هو على أن يراد بالوجه الذات تجوزا اطلاقا لاسم الجزء على الكل وتعبيرا عن الكل باسم أشرف الأجزاء هذا في المخلوق وأما إذا استعمل ذلك في الخالق عاد تمثيلا مثل
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
و
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] والسماوات جميعا قبضته واللّه تعالى منزه عن معنى الاستقرار واليمين واليد والقبضة ولما أوهم تفسير الوجه بالذات حصوله تعالى في مكان أزاله بقوله أي عالم مطلع لما يفعل فيه والمراد إحاطة علمه بكل ما يفعل في الأمكنة وهذا المعنى أوفق لربطان اللّه واسع بما قبله لإنبائه عن معنى الإحاطة بالأشياء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر