تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
صحيح وليس بموضوع كما توهم وإن أكثر الأحاديث المروية عن أبيّ في فضائل السور موضوعة وضعها رجل من عبادان من الكرامية وهم يرون جواز وضع الحديث للترغيب للجهالة والغواية وقال رأيت رغبة الناس عن حفظ القرآن وتلاوته فوضعتها قيل لأبي عصمة من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال إني رأيت الناس قد اعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه حسبة وهم أعظم أصناف من وضعوا ضررا على أنفسهم وعلى غيرهم لأنهم يرونه قربة ويرجون عليه المثوبة فلا يمكن تركهم لذلك والناس يعتمدون عليه لزهدهم وصلاحهم ظاهرا قال العراقي في شرح الألفية كل من أودع من تلك تفسيره كالواحدي والثعلبي والزمخشري مخطىء في ذلك ولكن من أبرز إسناده منهم كالثعلبي والواحدي فهو أبسط لعذره إذا حال ناظره على الكشف عن سنده وإن كان لا يجوز السكوت عليه من غير بيانه وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطأه أفحش انتهى . لعل من لم يبرز سنده إنما لم يبرزه اعتمادا على ذكر المتقدمين لا لجزمه به فكلهم سواء في الخطأ وسببه التقليد وعدم التفحص والمراجعة إلى بيان الأئمة الثقات في بيان الموضوعات قال العسقلاني في النخبة واتفقوا على تحريم الموضوع أي إذا علم أنه موضوع إلا مقرونا ببيان كونه موضوعا انتهى وأعجب العجائب أن فخر الروم أبو السعود المرحوم قد قلدهم وساق الأحاديث الموضوعة في أواخر السور والعقل من ذلك يتحير قد أوضحنا هذا المرام وإن لم يكن محل التوضيح هذا المقام تبعا لكبار المحشين من الفهام قوله ألا أخبرك أي مثل هذا الاستفهام لإرادة الاستحضار وتوجيه الذهن إلى ما صدر عن سيد الأخيار وهذا كثير في الأحاديث والأخبار قوله لم تنزل في التوراة والإنجيل والقرآن أي الترتيب للنظر إلى التقدم في النزول مثلها فاعل لم تنزل والتأنيث لاكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه كقوله تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ] الآية قوله قلت بلى يا رسول اللّه قال مولانا خسرو والذي يقتضيه سياق الكلام أن يقول قال بدل قلت أي قال أبي في جوابه بلى فاحتيج إلى تقدير أي وعن أبي أنه قال قلت بلى انتهى . وهذا لا يلائم صدر الحديث إذ ظاهره أن أبا هريرة أراد حكاية ما وقع في مجلس النبي عليه السلام من المكالمة بينه وبين أبي وأبو هريرة حاضر في المجلس فلا معنى حينئذ وروي عن أبي أنه قال قلت بلى وإن لم يكن حاضرا في المجلس فالتقدير لا بدّ في صدر الحديث أيضا كأن يقال وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال روي أن رسول اللّه عليه السلام قال لأبي كذا وروي عن أبي أنه قال قلت بلى الحديث والتزامه تكلف وأحسن ما قيل هناك إن قائل قلت أبو هريرة فإنه لما خاطب عليه السلام أبيا بادر أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه إلى جواب السؤال إما شوقا لبيانه أو حرصا لعلمه أو لسكوت أبي عن الجواب مهابة عن أفضل من أوتي فصل الخطاب وفي بعض نسخ المصنف وقع قال بدل قلت والمشهور هو الثاني حتى قيل إن الأولى من تصرف النساخ ثم إن قوله بلى مخالف لما اتفق عليه النحاة من أن بلى إنما يجاب بها النفي لكنه وقع في كثير من الأحاديث ما
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 297 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر